تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
فاجتمعنا معشر الإخوان في ذلك المكان ، فتكلّمنا في النكاح والزواج والائتلاف والازدواج ، حتّى تزوّجت بمن قُدّرت لي من النساء ثمّ رجعت إلى بلد صاحب القبّة البيضاء ، فلم أزل هناك في العلّة المورثة للذلّة ، ومع ذلك لم أترك حضور حوزة المشائخ لا سيّما فقه الشيخ الأستاذ والسند والعماد شيخ الفقهاء « الشيخ راضي النجفي » قدّس روحه الشريف البهيّ ، فاختلّ المزاج وضعف هيئة الامتزاج ، حتى حكم بعض الأطباء بالسل والدق ، فتشوش البال وتغيّر الحال ، فرجعت إلى بلد الكاظمين عازماً على الممات آئساً من الحياة ، مودّعاً للأحباب مخلفاً للأصحاب ، فبقيت هناك ستّة أشهر وأنا في المداواة وطلب عدم انقطاع علاقة الحياة ، حتّى عافاني اللَّه تعالى بمنّه وفضله وجوده وطوله . ورزقني هناك ولدي وفلذة كبدي « السيّد مهدي » « 1 » جعله اللَّه عالماً ربّانياً وعاملًا نورانياً ، وفي تلك المدّة لم أخلُ من شغل التحصيل طرفة عين ، فتارةً أباحث وادرس وأخرى اصنّف واؤلّف ، مع أنّ الطبيب منعني عن الاشتغال وحذرني عن مثل تلك الأفعال . ثمّ رجعت إلى مشهد الغريّ الّذي هو بالمجاورة فيه حقيق حريّ ، فأخذت في البحث والتصنيف واهتممت في حضور أبحاث المشائخ خصوصاً الشيخ المذكور المرحوم ، فبقيت هناك خمس حجج مواظباً على تعلّم كيفيّة الاستنباط من الأدلّة والحجج ، فكتبت من دروس الشيخ المتقدّم وغيرها كراريس في الفقه والأصول ، وربّما كتبت التعليقات على هامش الكتاب ، ثمّ أصبت ببيعه فبطل ما ركبت فيه مراكب التعب وطلبته أشد الطلب ، وإنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللَّه . وكنت في المدّة المذكورة ساكناً في داري الّتي اشتريتها في تلك البلدة الشريفة بأربعة مئة دينار أو أزيد ، جعلها اللَّه لي بيتاً في الجنّة وصيّرها لي عن عذابه وقاية وجنّة ، فبعد هذه المدّة أعدمت الدراهم والدنانير لعدم استعقابها النماء من نقير ولا قطمير ، وذلك لفراري من الربا وعدم وجداني لها من غير طريقه متجراً ومكسباً ، وقد أصبت
هامش
( 1 ) . المولود سنة 1285 والمتوفى سنة 1346 بالمشهد الرضوي ، له : أم الكتاب ( الذريعة ، ج 2 ، ص 303 ) ، والأنفاس القدسية في الحوائج الإنسية ( الذريعة ، ج 2 ، ص 399 ) ، وبدائع الكلام في وقائع الأيام ( الذريعة ، ج 3 ، ص 61 ) .
ميراث حديث شيعه — صفحة 560 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى