بالتبييت وطلب منّي عنده المبيت ، ثمّ حثّني على المتابعة لقياده وأطمعني في المسافرة معه إلى بلاده ، فأنكرت ذلك غاية الإنكار فأسكتني ببيان الاستحسان والاعتبار ، فلمّا قرب سلخ شعبان عزم على المسافرة إلى كربلاء للإقامة في شهر رمضان ، فحملني معه طالباً ونقلني له مصاحباً ، فصاحبته في البلد الشريف في الشهر العظيم فاعتقدت أنّه لي صديق حميم .
فلمّا دنى زمان ارتحاله وأوان انتقاله أعاد عليّ مطلبه وأظهر لديّ مآربه ، فلم أردّ منه المسؤول ولم أجبه بالقبول ، بل بقيت حيران متقلباً في طرفي الخسران ، فبنينا على الاستشارة والإستخارة ، فتوجّه إلى طرف القبول بنان الإشارة ، فارتحلنا وأنا معه وهو معي حتّى وصلنا إلى بلدة بمبئي ، ويعجز بناني ويكلّ لساني عن بيان ما ورد عليّ في مركب الدخان من طوارق الحدثان ونوازل الدوران وتواتر الطوفان وتراكم الأحزان ، ويكفي في بيانه أنّي لست بميّت ويأتيني الموت من كلّ مكان ، مع ما يلزم من القذارة والنجاسة والدناسة والرجاسة .
فلمّا وصلنا إلى البلد زارني كلّ أحد من والد وما ولد ، فإن أردت بيان تمام ما جرى أو عزمت على تبيان كلّ ما اعترى ، لاسودّت القراطيس وملأت الكراريس ، فأختار الإهمال وأكتفي بالإجمال كما في الوقائع السابقة على هذا الحال ، فقرأ عليّ ذلك السيّد الجليل الأمير من كلّ علم حتّى أطلع على كثير ممّا يطلبه البصير ، وصار منزلي محطاً للرحال ومقصداً للرجال ، واشتهر اسمي في الأصقاع والأطراف وانتشر خبري في النواحي والأكناف ، فأتاني المسائل والمطالب من كلّ صقع وجانب .
فبينا أنا في حالة السرور والشكر والرضا إذ نعى الناعي بموت شيخنا المحقق العلّامة « الشيخ مرتضى » ، فاحترق قلبي وانكسر ظهري ، فأقام له بعض الامراء العظام مجلس التعزية ، وجعلني صاحبه وأحال عليّ مآربه ، فأقمنا التعزية بما يليق ويأتي إليها الناس من مكان سحيق بل من كلّ فجّ عميق .
وقد صنّفت في تلك البلاد رسائل عديدة ممّا أشير إليها عنقريب ، وقد احتطت من جهة الطهارة والنجاسة بما لم يحتط بمثله سابق ولا يلحقني فيه لاحق ، ومع ذلك فقد ضاق صدري وسئمت من البقاء لما استصعبته من الطهارة والنقاء ، فلمّا تجاوزتْ
ميراث حديث شيعه — صفحة 558
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٥٥٨