تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فمات جماعة من مشاهير العلماء وغيرهم ، وأنا كنت أصبر واسلّم الأمر وافوّضه إلى اللَّه وأتوكّل عليه ، حتى مات في أقلّ زمان من الليل خادم المدرسة ، فاستولى عليّ الواهمة فخرجت من « كربلاء » إلى « النجف الأشرف » وهناك بعد موجود ، لكن الناس كانوا يقولون : إنّه مرفوع ومردود . فكنت أحضر في حوزة شيخ الأوائل والأواخر « الشيخ مرتضى الأنصاري التستري » - قدّس سرّه الزكيّ - في الفقه والأصول ، وكذا حوزة شيخ الفقهاء على الإطلاق « الشيخ راضي النجفي » رفع اللَّه درجته ، وفي تلك الأيّام حصل المفارقة بيني وبين الإخوان من جهة اختلاف أوضاع الزمان ، فالتجأ أحدهم من ضيق العيش إلى مقابر قريش ، وسافر الآخر على مركب من الجهاز إلى صوب « شيراز » ، وبقي أخي « السيّد حسن » في كربلاء على حال مجاورة سيّد الشهداء [ عليه السلام ] ، فورد في تلك الأوقات من جانب « الهند » بعض الامراء العظماء لزيارة الأئمّة الأصفياء عليهم التسليمات والتحيّات من حضرة الكبرياء ، وهو ممّن ذاق باكورة الكمال في حدائق الفضل والإفضال . فاتّفق اجتماعنا في مجلس من المجالس ، فسألني عن بعض المسائل فأجبته من غير روية وفكر ، فأعجبه أمري وأطرق رأسه فكري ، وقد مضى من عمري في ذلك الوقت أربع وعشرون سنة ، فعزمني في بعض الليالي يستخرج من بحر فضيلتي غرر اللئالي ، وكان المجلس غاصّاً بأهله عبراً ، ولم نحط بما لديه خبراً ، ولم نجد من دونه ستراً ، فدخلت فيه واخترت مجلساً وجليساً وآثرت صاحباً وأنيساً ، فباحث العلماء وجادل الفضلاء حتّى حمى وطيس الجدال وجرى حديث القيل والقال ، فألقيت نفسي في ميدان السباق وأوقعت جسمي في فرسان الطباق ، فما راعني إلّاوالناس ينثالون عليّ من كلّ جانب بين مجادل معاتب ومباحث مخاطب ، فطال الجدال والمراء حتّى هاج هيج الهيجاء ، فما استشعرت بما وقع وما التفتُّ إلى كلّ صانع وما صنع ، إلّاأن قيل وأشير إليّ أنّ هذا كالمجلى في هذا المضمار في مقابلة الحظى والمؤمل أو مسابقة القاشور والمنسكل . فلمّا انقضى المجلس وانتقض حبل المواصلة بين كلّ أنيس ومونس ، أشار إليّ