أبي طالب في زينة المجالس ، قال :
خرج الداعيان الحسن ومحمّد ابنا زيد بن الحسن ، فأمر محمّد بعمارة المشهدين - مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ومشهد أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام - وأمر بالبناء عليهما .
أقول : بنى عليهما حِصناً فيه سبعون طاقاً ؛ كما تقدّم من حديث حبيب بن الحسين في الدلائل .
الثالثة : بناء عضد الدولة بن بويه أيّام الطائع بن المطيع كما تقدّم ، ويظهر من الحسن بن أبي الحسين الديلمي أنّ عمارة عضد الدولة كانت بعد عمارة هارون الرشيد - لعنه اللَّه - ، وقال ما لفظه :
وأمر أن تُبنى قُبّة بأربعة أبواب فبُنيت ، وبقي إلى أيّام السلطان عضد الدولة ؛ فجاء فأقام في ذلك الطريق قريباً من سنة هو وعساكره ، فبعث فاتِي بالصُّنّاع والاستاد له من الأطراف ، وخرَّب تلك العمارة ، وصَرَف أموالًا كثيرة جزيلة ، وعمَّر عمارة جليلة حسنة ، هي العمارة الّتي كانت قبل عمارة اليوم . انتهى .
فيدلّ [ على ] أنّه لم يكن بين عمارة الرشيد - لعنه اللَّه - وعمارة عضد الدولة عمارةٌ أصلًا ؛ بل عضد الدولة خرَّب عمارة الرشيد وعمَّر عمارته .
وهذا وهمٌ وغلطٌ ؛ فإنّ عضد الدولة استولى على العراق سنة سبع وستّين وثلاثمئة ، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصف ، وترك في شوّال في ثامنه سنة اثنين وسبعين وثلاثمئة ، والداعيان كان ظهورهما وتَملّكهما طبرستان سنة خمسين ومئتين ، وتوفّي الحسن سنة سبعين ومئتين ، وموت أخيه محمّد سنة سبع وثمانين ومئتين ؛ فلا يمكن أن تكون عمارة الداعي متأخّرة عن عمارة عضد الدولة ، ولا أنّها لم تكن ؛ للاتّفاق على ذلك من كلّ أهل العلم بالآثار ، أقصاه الخلاف في أنّ عمارة الداعي هي الأولى أو عمارة الرشيد ؟ وأمّا أصل عمارة السيّد الداعي لمشهد أمير المؤمنين عليه السلام فلا خلاف فيه من أحدٍ ، فليس من الديلمي إلّاسهو القلم ، وهذا ابن الطحال ذكر بناء الرشيد ثمَّ بناء محمّد بن زيد ، إلى أن قال :
إنّ عضد الدولة تولّى عمارته ، وأرسل الأموال ، وتاريخ فراغها مكتوب على حائط القُبّة . . . ممّا يلي الرأس الكريم قدر قامة من الرأس ، فليتحقّق منها . انتهى .
ميراث حديث شيعه — صفحة 494
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٩٤