الخامسة : العمارة الموجودة الآن ، وكان الابتداء بها بأمر السلطان الأعظم الشاه صفيّ « 1 » - قدّس اللَّه روحه - سنة سبعٍ وأربعين وألف ، كما ذكره صاحب البحر المحيط « 2 » ، واشتغلوا بها إلى أن توفّي الشاه صفيّ سنة اثنين وخمسين وألف ، ولمّا قام ابنه الشاه عبّاس الثاني « 3 » مقامه أتمّها ، واشتهر بين أهل النجف أنّها عمارة الشاه عبّاس بهذا الاعتبار ، وإلّافقد صرَّح السيّد العلّامة السيّد شرف الدِّين عليّ النجفي في حواشيه على الرسالة الاثني عشريّة للشيخ حسن صاحب المعالم : أنّ العمارة كانت بأمر الشاه صفي والد الشاه عبّاس المذكور حيث ذكر كلاماً له في محراب مسجد الكوفة وحائطه القُبلي ، وأنّ فيها تيامناً عكس ضريحه المقدَّس ، قال ما هذا لفظه :
ووقت عمارته بأمر السلطان الأعظم شاه صفيّ قدّس اللَّه روحه ، قلتُ للمعمار :
« غيِّره إلى التَّيامن » فغيَّره ، ومع هذا فيه تياسرٌ في الجملة ، ومخالفٌ لمحراب الكوفة . انتهى .
وقال الشيخ الفاضل المتبحّر محمّد بن سليمان بن زوير السليماني :
والذي ثبت عندي أنّ أوّل عمارته الموجودة الآن كانت سنة سبع وأربعين وألف ، والشاه صفيّ قد توفّي سنة اثنين وخمسين وألف ، والمشهور بين أهل المشهد أنّ العمارة كانت في أكثر من عشرين سنة ، ولا يستقيم ذلك إلّابأن يكون مبدأ العمارة كان زمن الشاه صفيّ ، وأنَّ إتمامها كان على يدي الشاه عبّاس ، واللَّه العالم . انتهى .
أقول : لا حاجة إلى هذا ؛ فقد نصَّ السيّد العلّامة السيّد شرف الدِّين « 4 » بأنّها كانت بأمر الشاه صفيّ الصفوي ، وهو من أهل ذلك العصر ، والسيّد من علماء المشهد الشريف ؛ فليس إلّاما ذكر بالنقل لا بالحدس والجمع ، واللَّه أعلم .
ثمّ اعلم أنّه ظهر لك ممّا ذكرنا كذب ما اشتهر عند أهل النجف أنّ المباشر للعمارة
هامش
( 1 ) . هو سادس ملوك الصفَويّة ، حكم إيران في سنة 1038 ق لغاية 1052 ق .
( 2 ) . الظاهر أنّه كتاب البحر المحيط الذي ذكره الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة ( ج 3 ص 45 ) بقوله : « البحر المحيط للمولى محمّد حسين بن محمّد مهدي السلطان آبادي المتوفّي بالكاظميّة سنة 1314 ه . ق ، وقال ولده الشيخ عليّ : إنّه موجود عندي بالكاظميّة » .
( 3 ) . هو سابع ملوك الصفويّة ، والمشهور بشاه عبّاس الكبير ، حكم إيران من سنة 1052 ق لغاية 1077 .
( 4 ) . هو السيّد شرف الدِّين عليّ النجفي في حواشيه على الرسالة الاثني عشريّة .