ودفن بدنه بجرجان عند قبر الدِّيباج محمّد ابن الصادق عليه السلام ، وكانت وفاة محمّد بن زيد الداعي سنة سبع وثمانين ومئتين ، فيكون قد تَملّك - بعد سنة نيّفٍ وستّين ومئتين - عشرين سنة ، فلا ينافيه الحدّ ، ولكنّه ينافي ما دلَّ على أنَّ أوّل مَن عمّره الرشيد - لعنه اللَّه - لأنّ الرشيد بُويع سنة سبعين ومئة ، ومات سنة ثلاث وتسعين ومئة .
وكذلك ما تضمّنه الحديث الطويل الدالّ على حكاية الصندوق ؛ فإنّه ينافي ما دلَّ على بناء الرشيد ، ولا ينافي غيره ؛ بل صرّح ابن الحجّاج بأنّه كان رآه قبل أن يُبنى عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد الداعي .
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : حديث الصندوق لا يدلّ على نفي ما نُقل من بناء الرشيد القُبّة ؛ أقصاه أنّه عَمَل داوود على القبر صندوقاً ، وقال ابن الحجّاج : إنّه رأى الصندوق قبل بناء الحائط الذي بناه الداعي ، إنّما يريد قبل بناء الحصار « 1 » الذي بناه ابن زيد الداعي ، فإنّه بنى عليه صحناً يشتمل « 2 » على سبعين طاقاً ؛ كما عرفتَ في حديث الطبري في الدلائل « 3 » .
وهذا أقصى ما يجمع فيه بين النقول المختلفة المذكورة ، ولكن في بعضها نفي الشيء « 4 » من البناء بقولٍ مطلق قبل بناء ابن زيد الداعي ، والنقل بذلك أصحّ سنداً وأكثرُ عدداً ، ومع ذلك لا يبعد دعوى القطع « 5 » ببناء الرشيد القُبّة على القبر الشريف . . واللَّه أعلم .
فيكون قد تجدّد مشهد أمير المؤمنين عليه السلام أربع مرّات قبل هذه العمارة الأخيرة الموجودة :
الأولى : بناء الرشيد - لعنه اللَّه - قبّةً بأربعة أبواب من طين أحمر ، وطرح على رأسها جرَّة خضراء ، وأمّا نفس الضريح فبناؤه بآجر أبيض ؛ كما تقدّم نصّ ذلك عن الديلمي وابن طاووس وابن طحّال وغيرهم .
الثانية : عمارة ابن زيد الداعي ؛ محمّد بن زيد أو أخيه الحسن ؛ كما قال محمّد بن
هامش
( 1 ) . المراد بالحصار : الحضار وزناً ومعنى ، من التحضير ؛ وهو حصر موضعٍ ما بسعف النخيل أو بالجصّ والآجر .
( 2 ) . في الأصل المخطوط : يشمل .
( 3 ) . دلائل الإمامة ، ص 459 .
( 4 ) . الصواب : نفي شيءٍ .
( 5 ) . في الأصل : الطع .