تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وكان يومئذٍ حول قبره « 1 » حجارةٌ سُود ، ولا بناءَ حوله عنده ، وليس في طريقه غير قائم « 2 » الغريّ . فبينا نحن عنده - وبعضنا يقرأ وبعضنا يُصلّي وبعضنا يزور - إذا نحن بأسدٍ مُقبلٍ نحونا ، فلمّا قرُب منّا مقدار رمح قال بعضنا لبعض : أبعدوا عن القبر حتّى ننظر ما يريد ! فأبعدنا فجاء الأسد إلى القبر ، فجعل يُمرِّغ ذراعه على القبر ، فمضى رجلٌ منّا فشاهده وعاد ، فأعلمنا فزال الرُّعب عنّا ، وجئنا بأجمعنا حتّى شاهدناه يُمرِّغ ذراعه على القبر وفيه جراحٌ ، فلم يَزل يُمرِّغه ساعةً ، ثمَّ انزاح عن القبر ومضى ، وعدنا إلى ما كنّا عليه من القراءة والصّلاة والزيارة و [ قراءة ] « 3 » القرآن » « 4 » ، انتهى بلفظه . وقد تضمّن أنّه : « إلى سنة نيّفٍ وستّين ومئتين لا بناءَ حوله » . وفي نسخة : « لا بناء عنده » ، والمعنى واحدٌ ، بحيث جاء الأسد إلى القبر الشريف ، ومرَّغ ذراعه على القبر ، وهذا لا ينافي ما تقدَّم نقله الدالّ على أنّ أوّل البناء كان بأمر الداعي ابن زيد ؛ سواء كان هو محمّد بن زيد الداعي أو أخوه الحسن بن زيد الداعي ؛ لأنّ الحسن بن زيد ابن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط ، وهو الداعي الكبير والداعي الأوّل ، فكان ظهوره بطبرستان سنة خمسين ومئتين ، وتوفّي سنة سبعين ومئتين ، فيمكن أن يكون عمّره قبل موته بسنوات . وكذلك إن كان المُعمِّر أخوه محمّد ؛ فقد مَلَكَ بعد أخوه محمّد بن زيد طبرستان ، وأقام بها سبع عشرة سنة وسبعة أشهر ، واستولى على تلك الدِّيار حتّى خَطَبَ له رافع بن هرثمة بنيسابور ، ثمَّ حاربه محمّد بن هارون ، والسرخسي - صاحب إسماعيل بن أحمد الساماني « 5 » - فقتله وحَمل رأسه - وابنَه زيد بن محمّد - إلى بُخارى ،
هامش
( 1 ) . في فرحة الغريّ : وكان يومئذٍ قبره حوله حجارة مسندة . ( 2 ) . يقصد به المنارة الّتي كان قد بناها النعمان بن المنذر بالحيرة على طريق الغريّ . ( 3 ) . الزيادات من فرحة الغريّ . ( 4 ) . فرحة الغري ، ص 141 - 142 . ( 5 ) . هو الأمير أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد الساماني ، نسبةً إلى جدّه سامان بن نوح . كان هو وآباؤه ملوك بخارى وسمرقند ، وله حروب مع الترك ، قلّده المعتضد باللَّه العبّاسي ولاية خراسان وما يليها ، وكانت مدّة سلطنته سبع سنين . وتوفّي ببخارى في صفر سنة 259 ق ، وتملّك بعده ابنه أحمد .