قلنا : ما ترى ! وحدّثناه بالصورة ، فالتفت إلى القبلة ، وتاب عمّا هو عليه ، ورجع عن المذهب ، وتَولّى وتبرّأ ، وركب بعد ذلك في الليل على مصعب بن جابر ، فسأله أن يعمل على القبر صندوقاً ، [ ولم يخبره بشيء ممّا جرى ، ووجّه مَن طمّ الموضع ، وعمَّر الصندوق عليه ] ، ومات الغلام الأسود من وقته .
قال أبو الحسن بن الحجّاج : رأينا هذا الصندوق الذي هذا حديثه لطيفاً ، وذلك قبل أن يبنى عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد » .
وهذا آخر ما نقلته من خطّ الطوسي رضي الله عنه .
أقول : قد ذكر هاهنا الشريف أبو عبد اللَّه محمّد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عبد الرحمن الشجري بالإسناد المتقدِّم إليه : حدّثني أبو الحسن محمّد بن أحمد [ بن ] عبد اللَّه الجواليقي لفظاً قال : أخبرنا أبو جعفر محمّد بن محمّد بن الحسين [ بن هارون ] إجازةً وكتبته من خطّ يده ، قال : أخبرنا عليّ بن الحسين الحجّاج إملاءً من حفظه ، قال :
« كنّا في مجلس عمّي أبي عبد اللَّه محمّد بن عمران بن الحجّاج . . . » وتمَّم الحديث على نحو ما ذكرناه ، ولم يقل : « ابن عمّي . . . » ، وفيه تغيير لا يضرُّ طائلًا .
وقال في آخره : الحسن بن زيد بن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام المعروف بالداعي بطبرستان .
أقول : هذا الحسن بن زيد - صاحب الدعوة بالري - قتله مرداويج ، مَلِك بلاداً كثيرة .
قال الفقيه صفيّ الدِّين محمّد بن معد رحمه الله : وقد رأيت هذا الحديث بخطّ أبي يعلى محمّد بن [ الحسن بن ] حمزة الجعفري « 1 » صهر الشيخ المفيد ، والجالس - بعد وفاته - مجلسه .
أقول : وقد رأيته بخطّ أبي يعلى [ الجعفري أيضاً في كتابه ، كما ذكر صفيّ الدِّين أيضاً ، ورأيته أنا من خطّ أبي يعلى ] ، ورأيت هذا في مزار ابن داوود القمّي [ وهو ]
هامش
( 1 ) . محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري ، الشريف أبو يعلى الطالبي ، صهر الشيخ المفيد ، متكلِّمٌ ، فقيه ، وله كتب ، وقد تولّى غسل السيّد المرتضى علم الهدى مع أبي العبّاس أحمد بن عليّ النجاشي وسالار بن عبد العزيز ، توفّي يوم السبت 16 رمضان سنة 463 ق .