تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
نَهْنَهي « 1 » عن وَجْدِكِ يا بنتَ الصفوةِ « 2 » أي كفِّي عن غضبك . يقال : « نَهْنَهْتُ الرجلَ عن الشيء فتَنَهْنَه » أي كففتُه وزجرته فكفّ . والوَجْد : الغضب ، أي امنعي نفسَكِ عن الغضب . والصفوة - مثلّثة - : خلاصة الشيء وخياره . فما وَنَيتُ عن ديني ، ولا أخطأتُ مَقْدُوري ؛ الونَى - كفتى - : الضعف والفتور والكَلال ، والفعل - كوَقَى يَقي . والخطأ : التجاوزُ . والمقدور : ما دخل تحت القدرة ، أي « 3 » ما ضعفتُ ولا عجزت عن القيام بما أمرني به ربّي ، وما تركتُ ما دخل تحت قدرتي . فإن كنتِ تُرِيدِين البُلْغَة - بالضمّ - ما يُتَبَلَّغ به من العيش فرزقُكِ مضمونٌ عند اللَّه « 4 » ، وكفيلُكِ مأمونٌ وهو اللَّه تعالى « 5 » ، وما اعِدَّ وهيّئ لكِ من الثواب الجزيل والثناء الجميل والقرب لدى الجليل ومزيد التعظيم والتبجيل وما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أفضلُ مما قُطِعَ عنكِ ، فاحْتَسبي اللَّهَ أي اصبري وادّخري ثواب ذلك عند اللَّه « 6 » . والاحتساب : الاعتداد ، ويقال لمن يَنوِي بعلمه وجهَ اللَّه تعالى : احتسَبه . فقالت : حسبي اللَّه ، وأمْسَكَتْ . وربّما يخطر في بال كثير من الناس أنّ اعتراض فاطمة عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام في ترك التعرّض للخلافة ، وعدم نصرتها ، وتخطئته فيهما - مع علمها بإمامته عليه السلام ، ووجوب اتّباعه وعصمته ، وأنّه لم يفعل شيئاً إلّابأمره تعالى - ممّا ينافي عصمتها وجلالتها . وأجيب « 7 » : بأنّ هذه الكلمات صدرت عنها لبعض المصالح ، ولم تكن واقعاً منكِرة لما فعله « 8 » عليه السلام ، بل كانت راضية ، وإنّما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم وشناعة
هامش
( 1 ) . في المصدر : ثمّ نهنهي . ( 2 ) . في المصدر وفي نقل البحار : + وبقيّة النبوّة . ( 3 ) . س : - « أي » . ( 4 ) . س : + « تعالى » . ( 5 ) . س : « سبحانه عزّ وجلّ » . ( 6 ) . س : + « عزّ وجلّ » . ( 7 ) . المجيب المجلسي في البحار ، ج 29 ، ص 324 . ( 8 ) . م : « منكرة لفعله » .