وأعظم الحقوق على المسلمين .
ويؤيّده أنّها عليها السلام صرّحت في آخر الكلام حيث قالت « 1 » : « قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة » . الخ
وكفى بهذه الخطبة العجيبة بيّنة « 2 » على نفاقهم وعنادهم .
يشيّد ذلك ويؤيّده ما رواه ابن أبي الحديد في الشرح عن الجوهري :
أنّ أبا بكر لمّا سمع خطبة فاطمة عليها السلام في فدك « 3 » شقّ عليه مقالتها ، فصعد المنبر فقال : أيّها الناس ، ما هذه الرِّعة ( إلى كلّ قالة ! أين ) « 4 » كانت هذه الأماني في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ألا مَن سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ، إنّما هو ثعالة شهيدُه ذَنبه ، مُربٍّ لكلّ فتنة ، هو الذي يقول : كرّوها جَذَعَة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة « 5 » ويستنصرون بالنساء ، كأُمّ طِحال أحبّ أهلها إليها البغي . ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقُلتُ ، ولو قلتُ لبحتُ ، إنّي ساكت ما تركت .
ثمّ التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني - يا معاشر الأنصار - مقالة سفهائكم ، وأحقّ من لزم عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنتم ، فقد جاءكم فآوَيتم ونَصرتم ، ألا وإنّي لستُ باسطاً يداً ولساناً على مَن لم يستحقّ ذلك منّا . ثمّ نزل .
فانصرفتْ فاطمة عليها السلام إلى منزلها .
قال ابن أبي الحديد :
قرأتُ هذا الكلام على النقيب [ أبي يحيى جعفر بن ] يحيى بن أبي زيد البصريّ ، فقلت له : بمن يعرّض ؟
فقال : بل يصرّح .
قلت : لو صرّح لم أسألك ؟
فضحك وقال : بعليّ بن أبي طالب عليه السلام .
هامش
( 1 ) . س : + « ع » .
( 2 ) . م : « تنبيهاً » .
( 3 ) . س : « في ذلك » .
( 4 ) . من « س » سقط من « م » .
( 5 ) . س : « يستعينون بالضعيفة » .