أفعالهم ، وأنّ سكوته عليه السلام ليس لرضاه بما أتوا به .
ومثل هذا كثيراً ما يقع في العادات والمحاورات ، كما أنّ ملكاً يعاتِب بعض خواصّه في أمر بعض الرعايا ، مع علمه ببراءته من جنايتهم ؛ ليظهر لهم عظم جرمهم ، وأنّه ممّا استوجب به أخصّ الناس بالملك منه المعاتبه .
ونظير ذلك ما فعل موسى عليه السلام
« وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً »
من إلقائه الألواح ، وأخذِه برأس أخيه يجرّه إليه ، ولم يكن غرضه الإنكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم وشدّة جرمهم .
وأمّا حمله على أنّ شدّة الغضب والأسف والغيظ حملتْها على ذلك - مع علمها بحقّية ما ارتكبه عليه السلام - فلا ينفع في دفع الفساد ، وينافي عصمتها وجلالتها الّتي عجزت عن إدراكها أحلام العباد .
وربما يقال أيضاً : إنّ طلب الحقّ والمبالغة فيه وإن لم يكن منافياً للعصمة ، لكن زهدها عليها السلام وتركها للدنيا وعدم التفاتها إلى نعيمها ولذّاتها ، لا يناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك ، والخروج إلى مجمع « 1 » الناس ، والمنازعة مع المخالفين .
ويجاب بوجهين :
الأول : أنّ ذلك لم يكن حقّاً مخصوصاً لها « 2 » ، بل يشترك فيه أولادها البررة الكرام « 3 » ، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ، ليصير سبباً لتضييع حقوق جماعة من الأئمّة الأطهار عليهم السلام .
نعم لو كان مختصّاً بها « 4 » كان لها تركه والزهد فيه [ وعدم التأثّر من فوته ]
الثاني - وهو أقوى - : أنّ تلك الأمور لم تكن لمحبّة فدك وحبّ الدنيا ، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم ، وهذا كان من أهمّ أمور الدين
هامش
( 1 ) . س : « تجمّع » .
( 2 ) . س : + « ع » .
( 3 ) . س : + « ع » .
( 4 ) . س : + « ع » .