نصاب الشهادة ، ثمّ ادّعتها على وجه الميراث فردّ عليها بما يأتي ، فغضبتْ عليه وعلى فاروقه فهجرتهما ، وأوصت بدفنها ليلًا ؛ لئلّا يصلّيا عليها .
ثمّ لمّا انتهت الإمارة إلى عمر بن عبد العزيز ردّها إلى بني فاطمة ، ثمّ انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك ، ثمّ دفعها السفّاح إلى الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام . ثمّ أخذها المنصور ، ثم أعادها المهدي ، ثم قبضها الهادي ، ثمّ ردّها المأمون لمّا جاءه رسول بني فاطمة « 1 » ، فنصب وكيلًا من قبلهم وجلس محاكماً فردّها عليهم ، وفي ذلك يقول دِعْبِل الخُزاعي :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشماً فدكا « 2 »
ولم نجد أحداً من المخالفين أنكر كون فدك خالصةً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حياته ، وقد روي عن جامع الأصول عن عمر أنّ أموال بني النضير ممّا أفاء اللَّه « 3 » على رسوله « 4 » ، مما لم يُوجِفْ عليه المسلمون « 5 » بخيلٍ ولا ركابٍ ، فكانت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله خاصّة « 6 » قُرى عُرَينة وفدك . . . الحديث « 7 » ، وقد ادّعت « 8 » الهبة وقد كانت في يدها واستشهدت مع عصمتها بثلاث معصومين « 9 » ، وامرأة شهد لها النبيّ صلى الله عليه وآله بالجنّة .
وفي النهج عن « 10 » أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى عثمان بن حُنيف : « بَلَى كانت في أيدينا فدكٌ مِن كلِّ ما أظَلَّتْه السماءُ ، فَشَحَّتْ عليها « 11 » نفوسُ قومٍ ( وسَخَتْ عنها نفوسُ ) « 12 » آخرين ، ونِعْمَ الحَكَمُ اللَّهُ » . « 13 »
هامش
( 1 ) . س : + « ع » .
( 2 ) . انظر مصادره في تعليقة البحار ، ج 29 ، ص 347 .
( 3 ) . س : + « سبحانه » .
( 4 ) . س : + « ص » .
( 5 ) . س : « المسلمين » .
( 6 ) . في المصدر : خالصاً .
( 7 ) . جامع الأصول ، ج 2 ، ص 707 ، ح 1202 ولم يرد فيه : « قرى عرينة وفدك » .
( 8 ) . س : + « ع » .
( 9 ) . س : + « ع » .
( 10 ) . س : « قال » بدل « عن » .
( 11 ) . س : « علينا » .
( 12 ) . من « س » وسقط من « م » .
( 13 ) . نهج البلاغة ، باب الكتب ، رقم 45 .