واستوسع « 1 » واسْتَنْهَرَ - كاستفعل - مِن النَّهَر بمعنى السعة ، أي اتسع فَتْقُه أي شَقُّه ورَتْقُه ، وانفَتَقَ أي انشقّ رَتْقُهُ ، والضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب .
وأظْلَمتِ الأرضُ لغيبته ، وكُسِفَتْ « 2 » النجومُ « 3 » أي ذهب نورها لمصيبته ، وهذان الضميران راجعان إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأكْدَتِ الآمالُ ، أكْدى فلانٌ ، أي بخل أو قلَّ خيرُه ، وخَشَعَتِ الجِبالُ ، واضِيعَ الحريمُ ، حريم الرجل ما يحميه ويقاتل عنه ، وازِيلَتِ الحُرْمَةُ وهي ما لا يَحِلُّ انتها كها عِنْدَ مماتِه ، فتلك واللَّهِ النازلةُ هي الشديدة الكُبرى ، والمصيبةُ العظمى الّتي لا مثلُها نازلةٌ ، ولا مثلُها بائقةٌ عاجلةٌ ، البائقة : الداهية ، أعلن بها كتابُ اللَّه - جلّ ثناؤه - في أفنيتكم جمع فِناء - بكسر الفاء ككساء « 4 » - : العرصةُ المُتَّسعة أمام الدار ونحوها وفي مُمساكم ومُصبحِكم بضمّ الميم فيهما ، مصدران وموضعان من الإصباح والإمساء هِتافاً - بالكسر - أي صياحاً وصُراخاً - بالضم كغراب - : الصوت أو الشديد منه وتِلاوةً - بكسر التاء - أي قراءةً وإلحاناً أي إفهاماً ، يقال : ألْحَنَه القولَ أي أفهمه ، وقد يطلق على الغناء والطرب والتغريد .
ولَقَبْلَهُ بفتح اللام لام الابتداء ، أي ولما حَلَّ بأنبياء اللَّه ورُسُلِه قبله من الموت والفناء « 5 » حكمٌ فصلٌ أي مقطوع به لا ريب فيه ولا مَرَدَّ له « 6 » ، أو قاطع فارق « 7 » بين الحقّ والباطل ، وقضاءٌ حتمٌ ، الحتم - في الأصل - إحكام الأمر . والقضاء الحتم هو الذي لا يتطرّق عليه التغيير .
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ »
أي مضت وماتت
« مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ »
فليس موته شيئاً مبدعاً
« أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ »
استفهام توبيخي « 8 »
« انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ؟ »
، الانقلابُ على العقب : الرجوعُ [ ال ] قهقرى ، والمراد به هنا الارتداد بعد الإيمان ،
« وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى
هامش
( 1 ) . المثبت من « س » والبحار ، وفي « م » : - « واستوسع » .
( 2 ) . م : « انكسفت » .
( 3 ) . في المصدر : كسفت الشمس والقمر ، وانتثرت النجوم .
( 4 ) . س : - « ككساء » .
( 5 ) . م : « والابتلاء » .
( 6 ) . م : « به » .
( 7 ) . م : « فاروق » .
( 8 ) . م : « توبيخ » .