ووجه الاستدلال بذلك على عصمتها « 1 » أنّها عليهما السلام لو كانت ممّن يقارف الذنوب ويرتكبها لجاز إيذاءها ، بل وجب « 2 » إقامة الحدّ عليها لو فعلت ما يوجبه ، ولم يكن رضاها رضاه تعالى .
فإن قيل : لعلّ المراد : مَن آذاها ظلماً فقد آذاني ، ومَن سرّها في طاعة اللَّه « 3 » فقد سرّني . ومثل هذا التخصيص ( في العمومات شايع . فالجواب أمّا أوّلًا فإنّ التخصيص ) « 4 » خلافُ الأصل ، يحتاج إلى دليل ، وليس فليس ، والتأويلُ بلا دليلٍ يفتح باب الإلحاد والتضليل .
وأمّا ثانياً فإنّه يلزم من ذلك كونها عليها السلام كسائر المسلمين لامزيّة لها عليهم ، والتزامُ ذلك - مع تفريع كون إيذائها عليها السلام « 5 » إيذاء الرسول صلى الله عليه وآله « 6 » على كونها بضعة منه « 7 » لا يخفى بطلانه على ذي مُسكة ، مع أنّ ذلك يوجب إلغاء كلامه صلى الله عليه وآله وخلوّه عن الفائدة ؛ إذ مدلوله حينئذٍ أنّ بضعته « 8 » كسائر المسلمين ، مع أنّه قد أطبق الجمهور على أنّ هذه الروايات من مناقبها وفضائلها . « 9 »
فإن قيل : أقصى ما في هذه الأخبار أنّ إيذاءها إيذاء الرسول « 10 » ، ومَن جوّز صدور الذنب عنه صلى الله عليه وآله لا يأبى عن إيذائه فضلًا عن إيذائها .
قلنا : مع قطع النظر عن الأدلّة العقلية والنقلية الّتي قامت على عصمة الأنبياء « 11 » قد كفانا اللَّه تعالى « 12 » في محكم آياته مؤونة الجواب وأجاب هذا القائل بقوله :
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 13 » ، وقوله « 14 » :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
هامش
( 1 ) . س : + « ع » .
( 2 ) . م : « أوجب » .
( 3 ) . س : + « تعالى » .
( 4 ) . ما بين الهلالين من « س » وسقط من « م » .
( 5 ) . م : - « عليها السلام » .
( 6 ) . س : - « صلى عليه وآله » .
( 7 ) 8 . س : + « ص » .
( 8 ) 8 . س : + « ص » .
( 9 ) .
( 10 ) .
( 11 ) . س : + « ع » .
( 12 ) . س : « سبحانه » .
( 13 ) . سورة التوبة ، الآية 61 .
( 14 ) . س : + « عزّ من قائل » .