رؤوف بأقربائه رحيم بأوليائه ، وقيل : رؤوف بمن رآه رحيم بمن لم يره ، فالتقديم حينئذٍ للاهتمام « 1 » بالمتعلّق .
فإنْ تَعْزُوه ، يقال « عَزَوْتُه إلى أبيه » إذا نسبتَه إليه ، أي إن ذكرتم نسبه وعرفتموه « 2 » تجدوه أبي دونَ نسائكم ، وأخا ابن عمّي دونَ رجالكم ، وفي بعض الروايات : « فإن تعزّروه وتوقّروه » ، ومعنى تعزّروه : تعظّموه ، أو تنصروه مرّةً بعد أخرى ، والتوقير : التعظيم والترزين ، فيكون المقصود أنّ تعظيمه وتوقيره يقتضي تعظيمنا وتوقيرنا « 3 » ونصرتنا .
ولنِعم المعزيّ إليه صلى الله عليه وآله ، فبلّغ الرسالةَ صادعاً بالنِّذارةِ إشارة إلى قوله تعالى :
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »
« 4 » والصدعُ : الإظهارُ ، يقال : « صَدَعَ بالحقّ » إذا تكلّم به جهاراً ، والنِّذارةُ - بالكسر - الإنذار ، وهو الإعلام على وجه التخويف .
مائلًا عن مَدْرَجَةِ المشركين ، والمَدْرجَةُ : المذهب والمسلك ، وفي بعض « 5 » الروايات : « 6 » « ناكباً عن سَنَنِ مَدْرجَة المشركين » ، وفي بعضها « 7 » : « ماثلًا على مدرجة المشركين » ، أي قائماً للردّ عليهم .
ضارباً ثَبَجَهم - بالثاء المثلّثة ثمّ الباء الموحّدة ثمّ الجيم المعجمة بالتحريك - أي وسطهم ومعظمهم .
آخذاً بأكظامهم ، الكَظَم ، - بالتحريك - : مَخْرجُ النفس من الحلق ، أي كان صلى الله عليه وآله لا يبالي بكثرة المشركين واجتماعهم ولا يداريهم في الدعوة بل يضرب وسطهم ويأخذ بموضع أنفاسهم .
داعياً إلى سبيلِ ربِّه [ بالحكمة والموعظة الحسنة ] كما أمره اللَّه تعالى بقوله :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 8 » قيل : المرادُ بالحكمة
هامش
( 1 ) . م : « بالاهتمام » .
( 2 ) . في المصدر : تعرفوه . وفي س : « تعرفوه » وفوقها : « خ : وعرفتموه » .
( 3 ) . م : « تعظيماً وتوقيراً » .
( 4 ) . سورة الحجر ، الآية 94 .
( 5 ) . م : + « النسخ و » .
( 6 ) . في البحار : « وفي الكشف » .
( 7 ) . في البحار : « وفي رواية ابن أبي طاهر » [ في بلاغات النساء ] .
( 8 ) . سورة النحل ، الآية 125 .