لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً »
« 1 » ، وقوله « 2 » :
« وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ »
« 3 » . فإن قيل : غاية ما في هذه الأخبار الدلالة على عدم جواز إيذائها ، وهو إنّما ينافي صدور الذنب « 4 » عنها « 5 » ، ويمكن للناس الاطّلاع عليه حتى يؤذوها نهياً عن المنكر ، ولا ينافي صدور معصية عنها خفيّة ، فلا تدلّ « 6 » على عصمتها « 7 » مطلقاً .
والجواب « 8 » من وجهين « 9 » :
الأوّل « 10 » أنّا نتمسّك في دفع هذا الاحتمال بالإجماع المركّب .
والثاني أنّ ما جرى من مجادلتها - صلوات اللَّه عليها - في فدك وما صدر عنها من الإنكار على أبي بكر ومتابعيه وإقامة الحجج عليهم وتفسيقهم بل وتكفيرهم ، من الأمور الظاهرة الّتي قد شاعت وذاعت وتحدّثت بها المخدّرات ، وأيّ ذنب أظهر من مثل هذا الردّ والإنكار على الخليفة المفترض الطاعة على العالمين بزعمهم ؟
مع أنّ المخالفين قد رووا في صحاحهم وصرّحوا به في أساطيرهم أنّ من خالف الإمام ، وخرج من طاعته ، ولم يعرف إمام زمانه ، خرج من الإسلام ، ومات ميتة جاهليّة ؛ ففي المروي عن صحيح « 11 » مسلم وصحيح البخاري وجامع الأصول عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَن كَرِهَ مِن أميرِهِ شيئاً فلْيَصْبِرْ ؛ فإنّه مَن خرج من طاعة السلطان شِبْراً مات ميتة جاهليّة » . وفي رواية أخرى : « فليَصْبِرْ عليه ؛ فإنّه مَن فارق الجماعة شبراً فمات فميتته « 12 » ميتة جاهليّة » « 13 » . وفي ثالثة عن أبي هريرة قال : قال
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 57 .
( 2 ) . س : + « تعالى » .
( 3 ) . سورة الأحزاب ، الآية 53 .
( 4 ) . س : « ذنب » .
( 5 ) . س : + « ص » .
( 6 ) . س : « فلا يدلّ » .
( 7 ) . س : + « ص » .
( 8 ) . س : « فالجواب » .
( 9 ) . م : « جهتين » .
( 10 ) . س : « أوّلًا » .
( 11 ) . م : « حديث » بدل « صحيح » .
( 12 ) . م : - « فميتته » .
( 13 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1477 ، ح 1849 ( 55 - 56 ) ؛ صحيح البخاري ، كتاب الفتن باب 2 ، ح 7054 ، وكتاب الأحكام ، باب 4 ، ح 7143 ( فتح الباري ، ج 13 ، ص 5 وص 121 ) ؛ جامع الأصول ج 4 ، ص 69 ، ح 2052 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 275 ، وفي طبع المحقَّق برقم 2487 وفي تعليقه عن مصادر .