وزعمتم حقّ « 1 » لكم ، أي زعمتم أنّ ما ذكر من الأوصاف ثابت لكم ، وتلك الأسماء صادقة عليكم بحقّ واستحقاق ، مع أنّ ذلك منكم زعم لا حقيقة له . ويمكن أن يُقرأ « حُقَّ » على صيغة الماضي مجهولًا أو معلوماً وفي بعض النسخ : « وزعمتم حقّ له فيكم وعهد » ، وفي بعضها : « زعمتم أن لا حقّ لي فيكم » .
للَّه فيكم عهدٌ « 2 » قدّمه إليكم ، وبقيّةٌ استخلفها عليكم . العهدُ : الوصيّة ، وبقيّة الرجل : ما يخلفه في أهله ، والمراد بهما إمّا القرآن ، أو بالأوّل ما أوصاهم به في أهل بيته وعترته ، وبالثاني القرآن ، وفي بعض الروايات : « وبقيّة استخلفنا عليكم ، ومعنا كتاب اللَّه » ، فالمراد بالبقيّة أهل البيت ، وبالعهد ما أوصاهم به فيهم .
كتابُ اللَّهِ الناطقُ بالأمر والنهي والوعد والوعيد والقصص والأمثال والمواعظ والحكم وغير ذلك ، والقرآنُ الصادقُ الذي
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
، والنورُ الساطعُ لمن استنار به ، والضياءُ اللامعُ لمن استضاء به ، بيّنةٌ بصائرُه جمع بصيرة وهي الحجّة ، منكشفةٌ سرائرُه
« فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
« 3 » الذين اصطفى اللَّه من عباده ، متجلِّيةٌ ظواهرُه لمن عرف اللغة .
ولا يخفى ما في هذه الفقرات الشريفة من الدلالات الصريحة « 4 » والمقالات « 5 » الفصيحة على حجيّة محكمات القرآن نصّاً وظاهراً .
مغتبطٌ به أشياعُه ، الغِبطةُ [ أن ] تمنّى مثل حال المغبوط من دون إرادة زوالها ، تقول :
غبطته فاغتبط ، وهي راجحة إن كانت في الدين ، ومباحة [ إن كانت ] في الدنيا ، وقد تسمّى منافسة ، كما قال تعالى :
« فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ »
« 6 » والباء للسببيّة ، أي أشياعه مغبوطون بسبب اتباعه .
قائدٌ إلى الرضوانِ خبر مقدّم ، واتّباعُه مصدر مبتدأ مؤخّر ، أي اتّباعُ القرآن قائدٌ إلى
هامش
( 1 ) . م : « الحقّ » وهو تصحيف .
( 2 ) . كتب في « م » فوق ما بين « فيكم » و « عهد » لفظة « و » وهي وردت في بعض نسخ المصدر .
( 3 ) . العنكبوت : 49 .
( 4 ) . م : « الدلالة التصريحيّة » .
( 5 ) . م : « المقالة » .
( 6 ) . سورة المطففين : الآية 26 .