درجة الحبّ بمفارقة المحبوبات ، والاموالُ محبوبةٌ عند الخلق ، فامتحنوا ببذل المال الذي هو معشوقهم .
والصيامَ تثبيتاً أي إثباتاً وإبقاءً للإخلاص ، في بعض النسخ : « تبييناً » ، « 1 » أي لبيان الإخلاص ، كما في الحديث النبوي قال صلى الله عليه وآله : قال اللَّه تعالى : « الصوم لي ، وأنا أجزي به » « 2 » ، وإنّما خصّ الصوم بالإخلاص والإضافة مع أنّ سائر العبادات له تعالى لوجهين :
أحدهما ما أشارت إليه - صلوات اللَّه عليها - من الإخلاص ؛ فإنّ الصوم كفّ وترك ، وهو في نفسه سرّ ليس فيه عمل يشاهَد ، وجميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرئى ، والصوم لا يعلمه إلّااللَّه تعالى . « 3 »
والثاني أنّه قهر لعدوّ اللَّه ؛ فإنّ وسيلةَ الشيطان الشهواتُ ، وإنّما تقوى الشهوات بالأكل والشرب ؛ ولذا قال النبي « 4 » صلى الله عليه وآله : « إنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيّقوا مجاريه بالجوع » . « 5 »
والحجَّ تشييداً للدين ؛ لعلّ تخصيص تشييد الدين بالحجّ لظهوره ووضوحه ، وتحمّل المشاقّ فيه وبذلُ النفس والمال له في الإتيان به أدلُّ دليل على ثبوت الدين .
أو لأنّه لمّا كان مشتملًا على تكليفات شاقّة لا تدرك العقولُ حكمتَها كالطواف والهرولة والإحرام ، وكان الإتيان بها مع الإذعان والتسليم موجباً لاستقرار الدين في النفس .
أو يكون إشارة إلى ما ورد في جملة من الأخبار « 6 » من أنّ علّة الحجّ التشرّف بخدمة الإمام « 7 » وعرض النصرة عليه وتعلّم شرائع الدين ، ففيه كمال التشييد ، وفي رواية
هامش
( 1 ) . م : + « أي البيان » .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 63 ، ح 6 ؛ الخصال ، ص 45 باب الاثنيين ، ح 42 ؛ فضائل الأشهر الثلاثة ، ص 134 ، ح 142 ؛ بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 249 ، ح 14 وص 254 - 257 ، ح 28 و 31 و 35 و 241 ؛ ولاحظ شرح الحديث في مرآة العقول ، ج 16 ، ص 199 - 201 .
( 3 ) . س : « سبحانه وتعالى » .
( 4 ) . م : - « النبي » .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 63 ، ح 3 وج 63 ، ص 268 ، ح 154 وص 329 و 331 ، و 332 وج 70 ، ص 42 .
( 6 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 320 وما بعدها من كتاب الحجّ ، باب تأكّد استحباب زيارة النبيّ والائّمة عليهم السلام وخصوصاً بعد الحج من أبواب المزار وما يناسبه .
( 7 ) . س : + « ع » .