والزكاةَ تزكيةً للنفس من رذيلة البخل ودنس اللؤم والذنوب ؛ كما قال تعالى « 1 » :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ »
« 2 » .
ونماءً في الرزقِ إيماء إلى قوله تعالى « 3 » :
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ »
« 4 » وللزكاة أسرار :
منها التطهير من صفة البخل ، كما أشارت إليه صلوات اللَّه عليها ؛ فإنّه من المهلكات ، كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « ثلاث مهلكات : شُحٌّ مطاع ، وهوىً متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » « 5 » ، وقال تعالى :
« وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 6 » ، وإنّما تزول صفة البخل بتعوّد البذل حتى يكون محبوباً ، وتقهر النفس على مفارقة الشحّ .
ومنها شكرُ النعمة الموجبُ للنموّ والزيادة ؛ كما قال تعالى :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »
« 7 » ؛ فإنّ نِعَم اللَّه « 8 » على العبد في النفس والمال ، فالعبادات البدنيّة شكر نعمة البدن ، والماليّة شكر نعمة المال ، وقد أشارت - صلوات اللَّه عليها - إلى ذلك « 9 » بالنماء . ومنها إثبات التوحيد ؛ فإنّ المتلفّظ بكلمة « 10 » الشهادة يدّعي الإقرار بالتوحيد ووحدة المعبود ، وشرط تمام الوفاء بذلك أن لا يبقى للموحّد محبوب سوى الواحد الأحد « 11 » الفرد ؛ فإنّ المحبّة لاتقبل الشركةَ « 12 » ، والتوحيدُ باللسان قليلُ الجدوى ، وإنّما يُمتحن
هامش
( 1 ) . س : « عزّ من قائل » .
( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 103 .
( 3 ) . س : « عزّ من قائل » .
( 4 ) . سورة الروم ، الآية 39 .
( 5 ) . الخصال ، ص 84 ، باب الثلاثة ، ح 10 - 12 ؛ المحاسن ، ص 3 - 4 ، كتاب القرائن باب الثلاثة ح 3 و 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 5 - 7 باب المنجيات والمهلكات ، ح 1 - 3 و 5 وج 72 ، ص 314 ، ح 13 وص 321 ، ح 37 ، وج 77 ، ص 52 ، ح 3 وص 65 ح 4 .
( 6 ) . سورة الحشر ، الآية 9 ؛ سورة التغابن ، الآية 16 .
( 7 ) . سورة إبراهيم ، الآية 7 .
( 8 ) . س : + « سبحانه » .
( 9 ) . م : « إليها » .
( 10 ) . س : « بكلمتي » .
( 11 ) . س : - « الأحد » .
( 12 ) . م : « الشرك » .