الناقصُ العاجزُ عن التصرّف في ملكه ، واللَّه « 1 » هو الغني المطلق ، وما عداه مقهور تحت قدرته القاهرة ، والخوف من توابع الانفعالات ولواحق الممكنات المنزّه عنها تعالى ، ولانتفاء مبدأ الاستعانة وهو العجز ؛ لأنّ العجز من تناهي القوّة والقدرة المنزّه « 2 » عنه تعالى ، بل لم يخلق الأشياء ولم « 3 » يكوّنها إلّاتثبيتاً لحكمته الباهرة الّتي اقتضت إفاضة الوجود على الممكنات وتنبيهاً للعباد على طاعته ؛ لأنّ أرباب العقول يتنبّهون « 4 » بمشاهدة مصنوعاته ومخلوقاته بأنّ شُكر خالقها والمنعم بها واجبٌ ، أو أنّ خالقها مستحقّ للعبادة ، أو بأنّ مَن قدر عليها يقدر على إعادة الأموات والانتقام منهم وإثابتهم .
وإظهاراً لقدرته الباهرة وإعلاناً لربوبيّته الظاهرة وتعبّداً لبريّته ، أي خلق البريّة ليتعبّدهم ، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته والاستدلال بها عليه ، وطلب منهم العبادة ، وحثّهم على طاعته فقال تعالى « 5 » :
« يا عِبادِ فَاتَّقُونِ »
« 6 » وقال عزّ وجلّ « 7 » :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
. « 8 »
وإعزازاً لِدعوتِه ، أي خَلَق الأشياء لتغلب وتظهر دعوته إلى معرفة ذاته وصفاته ، بالاستدلال بالمخلوقات على ذاته وصفاته ، أو لتظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدال بها .
ثمّ جَعَلَ الثوابَ على طاعته ؛ تفضّلًا منه ورحمةً ، وإلّافالقُوى والأعضاء والجوارح وسائر آلات الطاعة منه وملكه والتوفيق منه ، فلإثابة على ذلك محض التفضّل .
ووَضَعَ العقابَ على معصيته بمقتضى عدله وحكمته .
ذِيادةً - بالذال المعجمة - كالذود ، وهو السَّوق والطرد والدفع والإبعاد لعباده عن نِقمَتِه أي انتقامه وعذابه .
هامش
( 1 ) . س : + « سبحانه » .
( 2 ) . م : « المقدرة والقوّة المنزّه » .
( 3 ) . س : - « لم » .
( 4 ) . م : « ينتبهون » .
( 5 ) . م : - « تعالى » .
( 6 ) . سورة الزمر ، آلآية 16 .
( 7 ) . م : - « عزّ وجلّ » .
( 8 ) . سورة الذاريات ، الآية 56 .