تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
مادّة للموجودات ، ولفظة « من » الابتدائيّة توجب شيئاً يقع الابتداء منه ، ومدخولها وهو لفظة « لا شيء » ينفي ذلك الشيء ؛ ضرورة أنّ اللاشيء لا يصدق على شيء من الأشياء ، فبين مفهوم « من » ومفهوم « اللاشيء » تناقضٌ ، فأخرجتْ عليها السلام هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ وأصحّها ، وسيبحيء توضيح معنى الإبداع في الفقرة الثانية . وأنشأها بلا احتذاءِ أمثلةٍ امتَثَلَها ، يقال : احتَذَى مِثالَه : اقتَدى به ، وامتَثَلَها ، أي تَبِعها . ولم يتعدّ عنها « 1 » ، أي لم يخلقها على وفق صنع غيره ، وهذا هو الفارق بين الصنائع الإلهيّة والصنائع البشريّة ؛ فإنّ الأوّل على سبيل الابتداع « 2 » والاختراع دون الثاني ؛ وذلك لأنّ الصنائع البشريّة إنما تحصل بعد أن ترسم في الخيال صورة المصنوع وتصوّر وضعه « 3 » وكيفيّته أوّلًا ، وتلك الصور والتصوّرات تارة تحصل عن أمثلة المصنوع « 4 » ومقادير وكيفيات خارجيّة له يشاهدها الصانع ويحذو حذوها ، وتارةً تحصل بمحض الإلهام ، كما يفاض على أذهان بعض الأذكياء صورة شكلٍ لم يسبق إلى « 5 » تصوّره فيتصوّره ويوجد صورته « 6 » في الخارج ، وكلٌّ « 7 » من الأمرين ليس اختراعاً : أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني - مع أنّه يقال « 8 » له « 9 » في العرف مخترعاً - فلأنّ التحقيق يشهد بأنّه إنّما فعل على وفق ما وجد في ذهنه من الشكل والهيئة والمقدار الفائض ، جميعُ ذلك من الحقّ تعالى « 10 » ، فيكون في الحقيقة فاعلًا من مثال سبق من الغير ، فلا يكون مخترعاً ولا مبدعاً ، وصُنْعُ اللَّهِ تعالى العالمَ وجزئيّاته منزَّهٌ عن الوقوع على هذين الوجهين : أمّا الأوّل فلأنّ اللَّه تعالى كان ولم يكن معه شيءٌ ، فلم يكن في مرتبة وجوده مثال
هامش
( 1 ) . هذه الفقرة ليست في المصدر ، وليست أيضاً في نقل البحار عن الاحتجاج ، ولكن ورد في شرح المجلسي . ( 2 ) . س : « الإبداع » . ( 3 ) . م : « وصفه » . ( 4 ) . س : « للمصنوع » . ( 5 ) . م : « على » . ( 6 ) . م : - « صورته » . ( 7 ) . س : « كلًاّ » . ( 8 ) . س : « قد يقال » . ( 9 ) . م : - « له » . ( 10 ) . س : « سبحانه وتعالى » .