و « 1 » مِن الألسنِ صفتُه أي وصفُه بأن تكون مصدراً ، أو بيانُ وصفه « 2 » ؛ فإنّ الألسن قاصرة عن وصفه تعالى ؛ إذ أعلم العلماء وأفصح البلغاء - وإن بالغ في تصحيح العبارات وتنقيح الكلمات - كان قاصراً عن وصف الحقّ بما يليق به . « 3 » وتنزيهه عمّا لا يليق به ؛ إذ العبارات والكلمات تكون لا محالة مغيّاةً بغايات « 4 » خياليةٍ ، ومحدودةً بحدودٍ وهميّةٍ ، ومربوطةً بصورٍ عقليّةٍ يتنزّه الحقّ عنها ؛ لأنّه وراء ما يدركه العقل والخيال والوهم وما يعبّر به اللسان من الألفاظ ، كما قال الصادق عليه السلام للسائل : « سميعٌ بغير جارحة « 5 » ، بصيرٌ بغير آلة ، بل يَسمَعُ بنفسه ، ويُبصِر بنفسه ، وليس قولي « إنّه سميع يسمع بنفسه و [ بصير ] يبصر بنفسه » أنّه « 6 » شيء والنفس شيء آخر ، ولكنّي أردت عبارةً عن نفسي إذ كنتُ مسؤولًا ، وإفهاماً لك إذ كنتَ سائلًا ، فأقول : يسمع بكلّه ، لا أنّ كلّه له بعض « 7 » ، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي . . . » « 8 » الحديث .
ومِن الأوهامِ كيفيّتُه ؛ لأنّ الأوهام إنّما تُدرِك الامورَ المتعلّقةَ بالمادّة ، وشأنُها فيما تُدركه أن تستعمل المخيلة في تقديره بتقديرٍ « 9 » معيّنٍ ووضعٍ معيّن ، وتحكم بأنّ ذلك مبلغه ونهايته ، فلو أدركتْه الأوهامُ لقدّرتْه شخصاً معيّناً قائماً على مقدار معيّن ، وصوّرتْه بصورة معيّنة في محلّ معيّن ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
وأيضاً لمّا كان تعالى غير مركّب لم يكن للعقل الإحاطة به ، فالوهم أولى ؛ لأنَّ الوهم إنّما يتعلّق بالمعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات والموادّ « 10 » الجسمانيّة ، فلا
هامش
( 1 ) . س : + « تمتنع » .
( 2 ) . في البحار : « صفته » .
( 3 ) . س : + « تعالى » .
( 4 ) . م : « بغاية » .
( 5 ) . س : « بلا جارحة » .
( 6 ) . س : + « تعالى » .
( 7 ) . في النسخة هنا زيادة : « لأنّ الكل له بعض » ولم ترد في المصدرين .
( 8 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 83 ، ح 6 ؛ التوحيد للصدوق ص 144 ، باب 11 ، ح 10 ، وص 245 ، باب 26 ح 1 ؛ وعنه بحار الأنوار ج 4 ص 70 ، ح 15 وج 10 ، ص 195 - 196 ح 3 .
( 9 ) . م : « في تقدير » .
( 10 ) . م : - « والموادّ » .