مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
« 1 » ، وإن أصغى إلى ناطق عن غير اللَّه فقد عبد غير اللَّه تعالى ؛ كما قال عليه السلام : « من أصغى إلى ناطق فقد عبده ؛ فإنْ كان الناطق يحكي عن اللَّه فقد عبد اللَّه ، وإن كان عن غير اللَّه فقد عبده » . « 2 » وقد أوضحنا إجمال ذلك في رسالتنا البرهان المبين في أصول الدين .
وضَمَّنَ القلوبَ موصولَها ، أي ضمَّن اللَّه تعالى القلوب وألزمها موصول هذه الكلمة ، أي ملزومها من توحيده تعالى ذاتاً وصفاتاً ، فتكون إشارة إلى أنّ التوحيد فطريّ قد فطر اللَّه عليه القلوب والعقول ؛ كما دلّ عليه كثير من الآيات والروايات ، أو المعنى :
جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجاً في القلوب بما أراهم من الآيات ، كما قال تعالى :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ »
« 3 » أو المعنى ( لم يكلّف العقول ) « 4 » الوصول إلى منتهى دقائق كلمة التوحيد وتأويلها ، بل إنّما كلّف عامّة القلوب بالإذعان بظاهرها ، أو يكون الضمير في موصولها راجعاً « 5 » إلى القلوب ، أي لم يلزم القلوب إلّاما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة .
وأنار في الفِكْرِ « 6 » معقولَها ، أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل والبراهين ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب ، أو الفِكَر - بصيغة الجمع - أي أوضح بالتفكّر ما يتعقّله العقول منها .
الممتنعُ من الأبصار رؤيتُه ؛ كما قال عزّ من قائل « 7 » :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
« 8 » وعلى تقدير أن يراد بالأبصار أبصار القلوب الّتي هي أدقّ من أبصار العيون - كما ورد في كثير من الأخبار - فالمرادُ بالرؤية : العلمُ الكامل والظهور التامّ .
هامش
( 1 ) . سورة الجاثية ، الآية 23 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 562 ، ضمن ح 285 ؛ تحف العقول ، ص 456 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 94 ، ح 30 وج 26 ، ص 239 ح 1 وج 72 ، ص 264 ، ح 1 .
( 3 ) . سورة فصّلت ، الآية 53 .
( 4 ) . من « س » وسقطت من « م » .
( 5 ) . م : « راجع » وهو تصحيف .
( 6 ) . في المصدر : التفكّر .
( 7 ) . م : « تعالى » .
( 8 ) . سورة الأنعام ، الآية 103 .