فعندنا أنّ الأنبياء والأوصياء لم يخرجوا إلَّامِن صلبٍ طاهرٍ ، ليس في آبائهم ولد سفاح أو كافر « 1 » ، وما يظهر من بعض الآيات أو الروايات خلاف ذلك فهو على خلاف الظاهر منها ، وأمّا من ظهورهم لا مانع أنّه يخرج ولد من أهل النار .
وجب أن ينزّههم عن الربوبيّة ابتداءً أو تفويضاً ، كما تقوله الغلاة والمفوّضة « 2 » ، وإنّما الواجب أن يعتقد أنّهم بشر مخلوقين كغيرهم ، ماتوا حقيقة لا على وجه التشبيه أو الحيلولة .
فالنبيّ صلى الله عليه وآله مات بالسمّ الّذي ألقوه إليه اليهود في غزوة خيبر ، وما زال يعاوده في كلّ سنةٍ حتّى مات « 3 » به .
هامش
( 1 ) . قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات ( ص 110 ، رقم 40 ) : اعتقادنا في آباء النبيّ أنّهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد اللَّه ، وأنّ أبا طالب كان مسلماً ، وامّه آمنة بنت وهب كانت مسلمة .
وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح من لدن آدم .
وروي أنّ عبد المطّلب كان حجّة ، وأبا طالب كان وصيّه . عنه بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 117 ، ح 63 .
قال الطبرسي في مجمع البيان ( ج 7 ، ص 357 - 358 ) في تفسير قوله تعالى :« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »[ سورة الشعراء ، الآية 219 ] : قيل : معناه : وتقلّبك في أصلاب الموحّدين من نبيّ إلى نبيّ ، حتّى أخرجك نبيّاً . عن ابن عبّاس في رواية عطا ، وعكرمة ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - صلوات اللَّه عليهما - قالا : في أصلاب النبيّين ، نبيّ بعد نبيّ ، حتّى أخرجه من صلب أبيه ، من نكاح غير سفاح ، من لدن آدم عليه السلام .
وانظر : تأويل الآيات ، ج 1 ، ص 396 ، ح 24 و 25 ؛ بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 3 ، ح 2 ، وج 71 ، ص 118 ؛ تفسير البرهان ، ج 5 ، ص 516 ، ح 5 .
( 2 ) . قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات ( ص 97 ، رقم 37 ) : اعتقادنا في الغلاة والمفوّضة أنّهم كفّار باللَّه تعالى ، وأنّهم أشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والقدريّة والحروريّة ومن جميع أهل البدع والأهواء المضلّة ، وانّه ما صغّر اللَّه - جل جلاله - تصغيرهم شيء .
وقال الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقادات ( ص 131 ) : والغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الّذين نسبوا إلى أمير المؤمنين والأئمّة من ذرّيّته عليهم السلام إلى الالوهيّة والنبوّة ، وصوفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ ، وخرجوا عن القصد ، وهم ضُلّال كفّار ، حكم فيهم أمير المؤمنين عليه السلام بالقتل والتحريق بالنار ، وقضت الأئمّة عليهم السلام عليهم بالإكفار والخروج عن الإسلام . عنه بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 345 .
( 3 ) . في الاعتقادات : حتى قطعت أبهره - عِرق في الظهر ، وقيل : في القلب - فمات منها .