[ الحادي عشر : أن يعرف اللَّه تعالى أنّه المدعوّ والمرجوّ ]
الحادي عشر : أن يعرف اللَّه تعالى أنّه المدعوّ والمرجوّ ؛ وقد أشار إلى هذا بقوله عليه السلام في الخبر المتقدّم : « لأنّكم تدعون مَن لا تعرفون » « 1 » .
فالإقرار باللَّه تعالى فقط غير كافٍ ؛ فإنّ السائل ليس دهريّاً ، وإنّما الواجب أن يعتقد بأنّه تعالى واجب الوجود لذاته « 2 » ، غنيّاً عن الموجودات ، عادل مستحيل عليه الظلم والجور .
وأن يعرف ما يجب اتّصافه تعالى به ، وما يمتنع عليه ، مثل صفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وأنّ أوصافه عين ذاته ، ويعرف معنى الأوصاف لا حفظ ألفاظ ، كأن يعرف معنى اتّصافه تعالى بالحياة والسمع والبصر والتكلّم وأمثال ذلك ، ويكون معرفة ذلك بالاجتهاد لا بالتقليد ، فَمَن جهل بعض أوصافه الواجب اتّصافه بها أو الممتنع اتّصافه بها يكون كالمنكر له تعالى ؛ لأنّه من ادّعى معرفة شخصٍ ولم يعرف أوصافه يكون كمن جهله . « 3 »
كذلك : مَن أقرَّ بالنبيِّ صلى الله عليه وآله أو الأئمّة : ولم يعرف أوصافهم يكون كمن أنكرهم ؛ فإنّه يجب الاعتقاد بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة وكافّة الأنبياء والأوصياء أنّهم معصومون منزّهون عن المعاصي من أوّل عمرهم إلى انتهائه ، لا يجوز نسبة المعصية إليهم ، كبيرةً كانت أم صغيرة ، وكلّ ما ورد من آيةٍ أو روايةٍ ظاهرها نسبة المعصية إليهم يجب تأوليها
هامش
( 1 ) . تقدّم في أوائل هذه الرسالة الشريفة .
( 2 ) . قوله « واجب الوجود » أخرج « ممتنع الوجود » كشريك الباري ، و « ممكن الوجود » كالمخلوقات .
وقوله « لذاته » أخرج « واجب الوجود لغيره » كالإحراق للنار والضوء للشمس . « حاشية الأصل » .
( 3 ) . قال الشيخ المظفّر في عقائد الإمامية ( 14 ) : ونعتقد بأنّه يجب توحيد اللَّه تعالى من جميع الجهات ، فكما يجب توحيده في الذات باعتقاد بأنّه واحد في ذاته ووجوب وجوده ، كذلك يجب - ثانياً - توحيده في الصفات ، وذلك بالاعتقاد بأنّ صفاته عن ذاته . . . وبالاعتقاد بأنّه لا شبه له في صفاته الذاتية ، فهو في العلم والقدرة لا نظير له ، وفي الخلق والرزق لا شريك له ، وفي كلّ كمال لا ندّ له .