كان ممّ يسعى - فإنّ العاجز وطالب العلم ليس عليهم سعي - فاللَّه خلق الخلق وتكفّل بالرزق ، وأمرهم بالسعي ، فهو مربوط به .
وعن النبيِّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : ثلاثة لا يستجاب لهم دعاء :
رجل يدعو على زوجته فيقول : يا ربِّ ، خلّصني منها . فيقال له : إنّ اللَّه عز وجل جعل خلاصها بيدك .
ورجل يجلس في بيته ويقول : يا ربّ ، ارزقني . فيقال له : امرتَ بالسعي .
ورجل يقول : يا ربِّ ، أدخلني الجنّة ، ولا يعمل . فيقال له : إن اللَّه أمرك بالعمل . « 1 »
ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام : الداعي بلا عملٍ كالرامي بلا وترٍ . « 2 »
[ الخامس عشر : إذا كان الدعاء فيه ألفاظ تطلق على اللَّه تعالى - مثل « قادر قاهر » ]
الخامس عشر : إذا كان الدعاء فيه ألفاظ تطلق على اللَّه تعالى - مثل « قادر قاهر » كما في دعاء الجوشن - لابدّ من التقليد بها أو الاجتهاد ؛ لأنّ أسماءاللَّه تعالى توقيفيّة ، لا
هامش
( 1 ) . روي هذا الحديث بألفاظ وطرق مختلفة ؛ ففي بعضها : أصناف ، وفي بعضها : خمسة ، وفي بعضها : أربعة ، وفي بعضها : ثلاثة لا يستجاب لهم .
ومن ذلك ما رواه الصدوق في الخصال ( ص 160 ، ح 208 ) قال : حدّثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كنت عنده وعنده جفنة من رطب فجاء سائل فأعطاه ، ثمَّ جاء سائل آخر فأعطاه ، ثمَّ جاء آخر فأعطاه ، ثمَّ جاء آخر فقال : وسّع اللَّه عليك ، ثمَّ قال : إنَّ رجلًا لو كان له مالٌ يبلغ ثلاثين أو أربعين ألفاً ، ثمَّ شاء أن لا يبقى منه شيءٌ إلّاقسمه في حقّ فعل فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الّذين يردُّ دعاؤهم عليهم .
قال : قلت : جعلت فداك من هم ؟ قال : رجلٌ رزق اللَّه عز وجل مالًا فأنفقه في وجوهه ، ثمَّ قال : يا ربِّ ارزقني ، فيقول اللَّه عز وجل : أولم أرزقك ؟ ورجلٌ دعا على امرأته وهو ظالم لها [ كذا ] فيقال له : ألم أجعل أمرها بيدك ؟ ورجلٌ جلس في بيته وترك الطلب ، ثمَّ يقول : يا ربِّ ارزقني ، فيقول اللَّه عز وجل : ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب للرِّزق ؟
وروى الصدوق أيضاً في الخصال ( ص 299 ، ح 71 ) قال : حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن أحمد بن عليٍّ الكوفيِّ ؛ ومحمّد بن الحسين ، عن محمّد بن حمّاد الحارثيِّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : خمسة لا يستجاب لهم : رجل جعل اللَّه بيده طلاق امرأته فهي تؤذيه وعنده ما يعطيها ولم يخل سبيلها ، ورجل أبق مملوكه ثلاث مرَّات ولم يبعه ، ورجل مرَّ بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتّى سقط عليه ، ورجلٌ أقرض رجلًا مالًا فلم يشهد عليه ، رجلٌ جلس في بيته وقال : « اللَّهُمَّ ارزقني » ولم يطلب .
وانظر : كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 69 ، ح 1747 ؛ كنز الفوائد ، ج 2 ، ص 198 ؛ الدعوات للراوندي ، ص 33 ، ح 75 ؛ عدّة الداعي ، ص 169 ؛ نبذة الباغي ، ص 384 ؛ بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 354 ، ح 2 ، وج 96 ، ص 166 ، ح 6 ، وج 103 ، ص 12 ، ح 58 .
( 2 ) . روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أيضاً .
انظر : نهج البلاغة ، ص 534 ، رقم 337 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 416 ، ح 5904 ؛ الخصال ، ص 621 ؛ الجعفريّات ، ص 224 ؛ تحف العقول ، ص 111 و 221 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 145 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 100 ، وج 78 ، ص 60 ، ح 138 ، وص 90 ، ح 95 ؛ مستدرك الوسائل ج 5 ، ص 217 ، ح 1 .