ويرفعون أصواتهم ، فقال صلى الله عليه وآله : يا أيّها الناس ، ارْبَعُوا « 1 » على أنفسكم ؛ أما إنّكم لا تَدعون أصمَّ ولا غائباً ، إنّكم « 2 » تدعون سميعاً قريباً « 3 » . « 4 »
وقال تعالى :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ »
« 5 » .
[ الثالث عشر : أن يدعو هو خائف من الردّ ؛ لقصور عمله وعدم استحقاقه للإجابة ]
الثالث عشر : أن يدعو هو خائف من الردّ ؛ لقصور عمله وعدم استحقاقه للإجابة ، وطامعاً بالإجابة تفضّلًا منه تعالى وإحساناً لفرط رحمته وكرمه ؛ قال اللَّه تعالى :
« وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
« 6 » ، وقال :
« إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ »
« 7 »
كما ورد : المؤمن بين الخوف والرجاء « 8 » ، أي : خائفاً من عذاب اللَّه لقصور عمله ، راجياً عفوه لفرط رحمته .
[ الرابع عشر : أن لا يطلب شيئاً منهيّاً عنه ]
الرابع عشر : أن لا يطلب شيئاً منهيّاً عنه .
كما ورد : لا يستخير عن أمرٍ أمَرَ اللَّه به أو نهى عنه . « 9 »
كذلك إذا كان شيئاً مرتبطاً بشيءٍ آخر ، كأن يدعو بأنّ اللَّه يرزقه بدون سعيٍ إن
هامش
( 1 ) . قال في هامش كنز العمّال : معناه : تَرَكَ الشيء ووقف وانتظر ويحبس .
انتهى . القاموس . وقال السيوطي ناقلًا عن ابن الجوزي : أي ارفقوا بها . انتهى . من الدرّ النثير تلخيص نهاية ابن الأثير .
( 2 ) . في بعض المصادر : وإنّما .
( 3 ) . في بعض المصادر : + معكم .
( 4 ) . عدّة الداعي ، ص 297 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 164 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 343 .
وروي باختلافٍ في : مسند أحمد ، ج 4 ، ص 394 و 402 ، و 418 ؛ صحيح البخاري ، في القدر ، من طريقين : عن أبي عثمان النهدي وعن أبي موسى الأشعري ، سنن أبي داوود ، ج 2 ، ص 87 ، ح 1528 ؛ كنز العمّال ، ج 2 ، ص 82 ، ح 3243 ، وص 91 ، ح 3287 .
( 5 ) . سورة الأعراف : الآية 205 .
( 6 ) . سورة الأعراف ، الآية 56 .
( 7 ) . سورة الأنبياء : الآية 90 .
( 8 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 427 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 21 .
( 9 ) . أخرج ابن طاووس في فتح الأبواب ( ص 176 ) نقلًا عن الشيخ المفيد في الرسالة العزية قوله : لا ينبغي للإنسان أن يستخير اللَّه تعالى في فعل شيء نهاه عنه ، ولا حاجة به في استخارة لأداء فرض ، وإنّما الاستخارة في المباح وترك نفل إلى نفل لا يمكنه الجمع بينهما ، كالجهاد والحجّ تطوّعاً ، أو السفر لزيارة مشهد دون مشهد ، أو صلة أخٍ مؤمن وصلة غيره بمثل ما يريد صلة الآخر به ، ونحو ذلك . عنه بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 229 .