ومنها ما يخرّب الديار ؛ كالبغي ، وأكل الوقف .
ومنها ما تنزل النقم ؛ كالظلم .
وإلى هذا ينظر كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء الّذي علَّمه إلى كميل « 1 » :
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ .
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ .
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنزيلُ النِّعَمَ .
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ .
وعن الصادق عليه السلام في بيان قوله في الدعاء :
« أعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَناءَ » أنّها : الكذب ، والزنا ، وقطع الرحم ، واليمين الفاجرة ، وسدّ الطريق ، وادّعاء الإمامة بغير حقٍّ . « 2 »
وفي الحديث في قوله « أعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ » : هي : اليأس من روح اللَّه ، والقنوط من رحمته ، والثقة بغيره ، والتكذيب بوعده . « 3 »
وعن سيّد العابدين : أنّ الذنوب الَّتي تنزل البلاء هي : ترك إغاثة الملهوف ، وترك معاونة المظلوم ، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . « 4 »
وعنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : الذنوب على ثلاثة أقسام : ذنب لا يُغفر وهو الشرك ، وذنب لا يترك وهو حقوق الناس ، وذنب بين ذين ؛ إن شاء غفر ، وإن شاء عذّب . « 5 »
هامش
( 1 ) . هو : كميل بن زياد النخعي ، كان من خواصّ أمير المؤمنين علي عليه السلام ، شجاعاً فاتكاً ، وزاهداً عابداً ، عاش مئة سنة ، قتله الحجّاج صبراً في سنة 82 ه . انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 106 .
والفقرات المذكورة هي في مطلع الدعاء الذي علَّمه إيّاه أمير المؤمنين عليه السلام ؛ انظر : إقبال الأعمال ، ص 220 . وفيه هكذا :
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ العِصَمَ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الّتي تُنْزِلُ البلاءَ . . . .
( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 271 ضمن ح 2 ؛ عدّة الداعي ، ص 247 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 282 ، ضمن ح 8 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 375 ، ح 12 ، وفيها جميعاً عن زين العابدين عليه السلام .
( 3 ) . هذا المقطع هو قطعة من الحديث المتقدّم ، فراجع تخريجاته .
( 4 ) . هذا المقطع أيضاً هو قطعة من الحديث المتقدّم ، فراجع تخريجاته .
( 5 ) . روى الكيني في الكافي ( ج 2 ، ص 330 ، ح 1 ) بإسناده عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن المفضّل بن صالح ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الظلم ثلاثة : ظلم يغفره اللَّه ، وظلم لا يغفره اللَّه ، وظلم لا يدعه اللَّه ؛ فأمّا الظلم الّذي لا يغفره فالشرك ، وأمّا الظلم الّذى يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين اللَّه ، وأمّا الظلم الّذي لا يدعه فالمداينة بين العباد .
وانظر : الخصال ، ص 118 ، ح 105 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 52 ، ح 1 و 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 322 ، ح 53 .
وورد في نهج البلاغة ، ص 255 ، خطبه 176 أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : ألا وإنّ الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب ؛ فأمّا الظلم الّذى لا يغفر فالشرك باللَّه ؛ قال اللَّه تعالى : « إنّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ » ، وأمّا الظلم الّذي يُغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ، وأمّا الظلم الّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً . . . .
وانظر : بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 271 ، ح 36 ، وج 75 ، ص 321 ، ح 49 .
وورد في مستمسك العروة الوثقى ( ج 10 ، ص 100 ) أنّ : الذنوب ثلاثة : ذنب يغفر ، وذنب لا يغفر ، وذنب لا يترك ؛ فالّذي يُغفر ظلم الإنسان نفسه ، والّذي لا يغفر ظلم الإنسان ربّه ، والّذي لا يترك ظلم الإنسان غيره .
وروي الطبراني في المعجم الكبير ( ج 6 ، ص 310 ، ح 6133 ) بإسناده قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ذنب لا يغفر ، وذنب لا يترك ، وذنب يغفر ؛ فأمّا الّذي لا يغفر فالشرك باللَّه ، وأمّا الّذي يغفر فذبنب بينه وبين اللَّه عز وجل ، وأمّا الّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً .
وانظر : تاريخ بغداد ، ج 4 ، ص 333 ؛ مجمع الزوائد ج 10 ، ص 248 ؛ كنز العمّال ، ج 4 ، ص 234 ، ح 10312 و 10313 .