والطبع أشدّ منه كالطين ثاني مرتبة ، والقفل أشدّ منه كالغَلَق المقفل .
وهذه استعارات وتشبيهات تحصل للقلوب بصدور الذنوب أوّلًا فأوّل . « 1 » نعوذ باللَّه من ذلك كلّه .
وإنّما سمّي الوسواس الخنّاس لأنّه يخنس إذا ذُكر اللَّه تعالى ؛ أي يذهب ويستتر . « 2 »
وعن التفسير : له رأس كرأس الحيّة يجثم على القلب ، فإذا ذُكر اللَّه تراجع وتأخّر ، وإذا تُرك ذكر اللَّه رجع إلى القلب يوسوس فيه . « 3 »
وفي بعض الأخبار : انّه شيطان جاثمّ على قلب ابن آدم ، له خرطوم كخرطوم الخنزير فإذا ذكر اللَّه خنس ، وإذا ترك ذكر اللَّه التقم القلب . « 4 »
وفي خبرٍ آخر : ما من قلبٍ إلّاوله اذنان ؛ على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتِّن « 5 » ، هذا يأمره وهذا يزجره « 6 » .
وإن كانت تلك الذنوب حقّاً لمخلوق يتخلّص منه ؛ فإنّ من الذنوب ما تحبس الدعاء ، كما أنّ منها ما يزيل النعم ؛ كمنع الخمس والزكاة .
ومنها ما يجلب الفقر ؛ كشرب الخمر ، والزنا .
هامش
( 1 ) . روى ابن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان ( ج 1 ، ص 87 ) في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة الآية 7 : « خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ » بإسناده عن القاسم قال : حدّثنا الحسين ، قال : حدّثنا حجّاج ، عن ابن جريج ، قال : حدّثنا عبد اللَّه بن كثير أنّه سمع مجاهداً يقول : « الران أيسر من الطبع ، والطبع أيسر من الإقفال ، والإقفال أشدّ ذلك كلّه . . . » . وانظر : النهاية لابن الأثير ، ج 3 ، ص 112 مادة : « طبع » ؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ، ج 1 ، ص 48 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 367 مادة : « طبع » ؛ تاج العروس ، ج 5 ، ص 438 مادة : « طبع » .
( 2 ) . قال يحيى بن زياد الفرّاء في معاني القرآن ( ج 3 ص 302 ) : قوله عز وجل : « مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ » [ سورة الناس الآية 4 ] إبليس يوسوس في صدر الإنسان ، فإذ ذكر اللَّه عز وجل خنس .
( 3 ) . لسان العرب ، ج 6 ، ص 71 مادة : « خنس » ، تفسير غريب القرآن الكريم للطريحي ، ص 303 .
( 4 ) . في تفسير القمّي ( ج 2 ص 450 ) بإسناده عن سعيد بن محمّد قال : حدّثنا بكر بن سهل ، عن عبد الغني بن سعيد الثقفي ، عن موسى بن عبد الرحمن ، عن مقاتل بن سليمان ، عن الضحّاك بن مزاحم ، عن ابن عبّاس ، في قوله : « مِنْ شَرِّ الوَسْواسِ الخَنَّاسِ » [ سورة الناس الآية 4 ] : يريد الشيطان - لعنه اللَّه - على قلب ابن آدم ، له خرطوم مثل خرطوم الخنزير ، يوسوس لابن آدم إذا أقبل على الدنيا وما لا يحبّ اللَّه ، فإذا ذكر اللَّه عز وجل انخنس ، يريد : رَجَعَ . عنه بحار الأنوار ، ج 63 ، ص 246 ، ح 100 ، وج 70 ، ص 54 ، ح 18 ؛ وتفسير البرهان ، ج 8 ، ص 445 ، ح 3 .
( 5 ) . في تفسير القمّي المطبوع : مغتر ؛ يقال : اغترّه : أي طلب غفلته . وفي البحار ، ج 63 ، ص 245 : مفتّر : أي يحملهم على الفتور .
( 6 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 32 ، وج 2 ، ص 450 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 266 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 63 ، ص 205 ، ح 34 ، وص 245 ، ح 99 ، وج 70 ، ص 33 ، ح 1 - وفيه بيان نافع - ؛ تفسير الصافي ، ج 5 ، ص 60 و 398 .