إنّ إبليس لعنه اللَّه صعد جبلًا « 1 » فصرخ بأعلى صوته بعفاريته « 2 » فاجتمعوا إليه ، وقالوا : يا سيّدنا ، لما « 3 » دعوتنا ؟
قال : نزلت هذه الآية على محمّدٍ « 4 » فمن لها ؟
فقال عفريت من الشياطين « 5 » : أنا لها بكذا وكذا . قال : لستَ لها .
فقام آخر ، فقال مثل ذلك . فقال : لستَ لها .
فقال الوَسواس الخَنّاس : أنا لها . قال : بماذا ؟
قال : اعدّهم وامنّيهم حتّى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة انسيهم « 6 » الاستغفار .
فقال : أنت لها . فوكَّله بها إلى يوم القيامة . « 7 »
بيانه : مثلًا يأتي إلى الرجل المستطيع الحاجّ بكلّ لطفٍ ومكرٍ وحيلةٍ ، فيقول له :
عمرك طويل ، وأولادك صغار ، وفي هذه السنة عليك أشغال كثيرة ، واللَّه كريم يقبل منك في أيّ وقتٍ فعلته ، فلا مقتضى للعجلة ، فيؤخّره من سنةٍ إلى سنةٍ طمعاً أن يأتي أجله قبل أن يحجّ ، أو يتلف ماله ولم يتمكّن من الحجّ .
ومَن كان عنده حقّ يقول له : ليس فيه أمر مهمّ أن تدفع مالك إلى الفقراء ، وتضايق على نفسك ، وتقلّل رأس مالك ، ففي أي وقتٍ أخرجته تبرىء ذمّتك حتّى لو أوصيت به عند الموت !
ومَن فعل معصية - كالزنا والسرقة وأمثال ذلك - يقول له - إن أراد التوبة - :
هامش
( 1 ) . زاد في أمالي الصدوق : بمّكة يقال له ثور .
( 2 ) . العفريت : النافذ في الأمر القويّ ، المبالغ فيه مع خبث ودهاء .
( 3 ) . في الأمالي : لِمَ ؟
( 4 ) . الأمالي : - على محمّد .
( 5 ) . في الأمالي : فقام عفريت من الشياطين ، فقال .
( 6 ) . في الأمالي : أنسيتهم .
( 7 ) . رواه الصدوق في الأمالي ( ص 551 ، ح 5 ) بإسناده عن أبيه قال : حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر الحميري ، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي ، عن علي بن معبد ، عن علي بن سليمان النوفلي ، عن فطر بن خليفة ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام . عنه : تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 382 ؛ بحار الأنوار ، ج 63 ، ص 197 ، ح 6 ، وج 69 ، ص 348 ، وج 73 ، ص 351 ، ح 48 .