قال ابن عباس : فأخبرتْني أسماء : أنّها رمقت برسول اللَّه ، فلم يزل يدعو لهما خاصةً لا يشرك في دعائه لهما أحداً حتى توارى في حجرته . « 1 »
188 . وفي رواية : أنّه صلى الله عليه وآله قال لهما : بارك اللَّه لكما في سيركما ، وجمع شملكما ، وألّف على الإيمان بين قلبيكما . [ ثمّ قال لعليٍّ عليه السلام : ] شأنك بأهلك ، السلام عليكما .
189 . وروي عن جابر بن عبد اللَّه قال : لمّا زوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاطمة من علي عليهما السلام [ قال ] : كان اللَّه تعالى مزوّجه من فوق عرشه ، وكان جبرئيل الخاطب ، وميكائيل وإسرافيل في سبعين ألفاً من الملائكة شهوداً . وأوحى اللَّه إلى شجرة طوبى أن : انثري ما فيك من الدْرّ والياقوت واللؤلؤ ، وأوحى اللَّه إلى الحور العين أن التقطنه . فهنّ يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة ؛ فرحاً بتزويج فاطمة عليّاً عليهما السلام .
190 . وعن شرحبيل بن سعيد [ الأنصاري ] قال : دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن ، فقال لها : اشربي ؛ فداك أبوك !
ثمّ قال لعليّ : اشرب ؛ فداك ابن عمِّك !
191 . وعنه قال : لمّا كان صبيحة العرس أصابت فاطمةَ رعدة ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : زوّجتُكِ سيّداً في الدنيا ، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين .
192 . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : شَكَتْ فاطمة عليها السلام إلى رسول اللَّه عليّاً فقالت : يا رسول اللَّه ، ما يدع شيئاً من رزقه إلّاوزّعه بين المساكين ! فقال لها : يا فاطمة ، أتسخّطيني في أخي وابن عمّي ؟ إنّ سخطه سخطي ، وإنّ سخطي لسخط اللَّه ! فقالت : أعوذ باللَّه من سخط اللَّه وسخط رسوله !
هامش
( 1 ) . وفي مناقب آل أبي طالب ( ج 3 ، ص 403 و 404 ) : في كتاب مولد فاطمة لابن بابويه في خبر [ عن جابر قال ] : أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة ، وأن يفرحن ويكبّرن ويحمدن ويرجزن ولا يقلن ما لا يرضى اللَّه .
قال جابر : فأركبها على ناقته - وفي رواية : على بغلته الشهباء - وأخذ سلمان بزمامها ، والنبيّ وحمزة وعقيل وجعفر وأهل البيت يمشون خلفها مُشهرين سيوفهم ، ونساء النبيّ صلى الله عليه وآله قدّامها يرجزن .
وكانت النسوة يُرَجّعن أوّل بيت من كل رجز ثمّ يكبّرن ودخلن الدار .
ثمّ أنفذ رسول اللَّه إلى علي ودعاه إلى المسجد ( ؟ ! ) ثمّ دعا فاطمة فأخذ يديها ووضعهما في يده ، وقال : بارك اللَّه في ابنة رسول اللَّه .
هذا ، وجعفر وعقيل لم يكونا يومئذ في المدينة ، وسلمان إنّما التحق بهم بعد الخندق ، ولم تكن للنبيّ زوجة سوى سَودة وعائشة ، وقد ذكر الخبر رجزاً لُامّ سلمة ولم تكن يومئذ كذلك ، ولحفصة ولم تكن زوج النبيّ .