عندك شيء تغذّينيه ؟ قالت : لا ، والذي أكرم أبي بالنبوة ، وأكرمك بالوصية ، ما أصبح اليوم عندي شيءٌ اغذّيكه ، وما كان عندي شيء منذ يومين إلّاشيء كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابنيّ هذين حسن وحسين !
فقال علي عليه السلام : يا فاطمة ، ألا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئاً ؟
فقالت : يا أبا الحسن ، إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه . فخرج علي عليه السلام من عند فاطمة عليها السلام واثقاً باللَّه حسن الظن به عز وجل ، فاستقرض ديناراً فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم ، فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحتْه الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلمّا رآه علي عليه السلام أنكر شأنه فقال له :
يا مقداد ، ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ؟
فقال : يا أبا الحسن ، خلِّ سبيلي ، ولا تسألني عمار ورائي .
قال : يا أخي ، لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك .
فقال : يا أبا الحسن ، رغبتُ إلى اللَّه عز وجل وإليك أن تخلّي سبيلي ولا تكشفني عن حالي .
فقال : يا أخي ، إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك .
فقال : يا أبا الحسن ، أمّا إذا أبيت ، فوالذي أكرم محمّداً بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلّاالجُهد ، وقد تركت عيالي جياعاً ، فلمّا سمعتُ بكاءهم لم تحملني الأرض ، فخرجت مهموماً راكباً رأسي . هذه حالي وقصّتي .
فانهملت عينا عليٍّ عليه السلام بالبكاء حتّى بلّت دموعُه لحيته فقال : أحلُفُ بالذي حلفتَ به ما أزعجني إلّاالذي أزعجك ، وقد اقترضتُ ديناراً فهاكه فقد آثرتُك على نفسي . فدفع الدينار إليه ، ورجع حتى دخل المسجد فصلّى الظهر والعصر والمغرب .
فلمّا قضى رسول اللَّه المغرب مرَّ بعليٍّ عليه السلام وهو في الصفّ الأوّل ، فغمزه برجله ، فقام عليٌّ عليه السلام فلحقه في باب المسجد ، فسلّم عليه ، فردّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : يا أبا الحسن ، هل عندك شيء تعشّيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقاً لا يحير جواباً ؛ حياءً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - وقد عرف ما كان من أمر الدينار مِن أين أخَذه وأين وجّهه بوحي مِن اللَّه إلى نبيّه ، وأمره أن نتعشّى عند عليٍّ تلك الليلة - فلمّا نظر إلى سكوته قال : يا أبا الحسن ، ما لك
ميراث حديث شيعه — صفحة 183
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٨٣