من الجنة ، فقسمها ثلاثاً : ثلث لنفسه ، وثلث لعليٍّ ، وثلث لي ، وكان أربعين درهماً . فقالت : يا أسماء ، ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضيعه عند رأسي ، [ فجاءت به ] فوضعته ، ثمّ تسجّت ( تغطّت ) بثوبها وقالت : انتظريني هنيهة ثمّ ادعيني ، فإن أجبتك ، وإلّا فاعلمي أنّي قد قدمت على أبي .
فانتظرتها هنيهة ثمّ نادتها فلم تجبها ، فنادت : يا بنت المصطفى ، يا بنت أكرم من حملته النساء ، يا بنت خير من وطِئ الحصى ، يا بنت من كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى . قال ( ؟ ) : فم تجبها ، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت روحها الدنيا ، فوقعت عليها تقبّلها وهي تقول : يا فاطمة ، إذا قدمت على أبيك رسول اللَّه فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام .
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين ، فقالا : يا أسماء ، ما يُنيم امَّنا في هذه الساعة ؟ ! قالت : يا ابنَي رسول اللَّه ، ليست امّكما نائمة [ بل ] قد فارقت الدنيا !
فوقع عليها الحسن يقبّلها ويقول : يا امّاه ، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني ! وأقبل الحسين يقبّل رجلها ويقول : يا امّاه ، أنا ابنك الحسين ؛ كلّميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت !
فقالت لهما أسماء : يا ابنَي رسول اللَّه ، انطلقا إلى أبيكما عليٍّ فأخبراه بموت امّكما . فخرجا ، حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء ، فابتدرهم جميع الصحابة ( ! ) فقالوا : يا ابنَي رسول اللَّه ، لا أبكى اللَّه أعينكما ، ما يبكيكما ؟ ! لعلّكما نظرتما إلى موقف جدّكما فبكيتما شوقاً إليه ؟
فقالا : أوليس قد ماتت امّنا فاطمة ؟ !
قال ( ؟ ) : فوقع عليٌّ على وجهه ( ! ) يقول : يا بنت محمّد ، بمن العزاء ؟ ! كنتُ بك أتعزّى ، ففيم العزاء من بعدك ؟ ! ثمّ قال :
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل
وإن افتقادي فاطماً بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل
ثمّ قال عليّ : يا أسماء ، غسّليها وحنِّطيها وكفّنيها !