نعم ، إنّه [ ذكر ] العلّامة البهبهاني به حكاية الاستفادة .
أقول : وكذلك عمل في جابر بن يزيد وعبد اللَّه بن أيّوب بن راشد وظفر بن حمدون وغيرهم ، وفي إدريس بن زياد ربما يظهر منه مقاومة جرحه لتعديل النجاشي . وكذا في الحسين بن شاذويه قال : وبالجملة من تتبّع الخلاصة بل والنجاشي وجدهما يقبلان قوله مطلقاً ، لا في خصوص صورة المرجّح أو عدم المعارض كسائر المشايخ ، ومن تتبع كلام جش وجده كثير الاعتماد عليه عظيم الاعتقاد به .
وربما يظهر من الشهيد الثاني في حواشي الخلاصة الاعتماد على جرحه ، حيث إنّه - بعد ما حكى العلّامة عن النجاشي توثيق الصنعاني قال : « وقال ابن الغضائري :
ضعيف عندي والأرجح قبول روايته » « 1 » - أورد عليه بأنّ « في ترجيح تعديله نظر ؛ أمّا أوّلًا فلتعارض الجرح والتعديل والأوّل مرجّح » ثمّ ساق الكلام . « 2 »
وممّا ذكرنا ظهر فساد ما ذكره الفاضل الخواجوئي من أنّ :
هذا من السيّد الداماد قدح عظيم في ابن الغضائري ؛ فإنّه يفيد أنّه كان في جرحه وتضعيفه بعيداً عن الحقّ مفرطاً في الظلم ، وكان يجرح سليماً ويقدح في بريء من غير تثبّت منه في حاله وتبيّن في مقاله . « 3 »
ثمّ بعد عدم التفاته إلى مدرك الكلام ذكر كلاماً لا ينبغي صدوره عنه ، حيث قال :
إنّ السيّد لمّا كان في الأكثر مسارعاً إلى التعديل مبادراً إلى التوثيق من غير اكتراث ومبالاة ، ولذلك وثّق السكوني والنوفلي ومَن يشاكلهما من العامّة ، وكان ابن الغضائري قد ضعّف أكثر من وثّقه ، نسب إليه ما نسب . « 4 »
وأورد عليه في المعارج بأنّ ما ذكر [ ه ] من أنّ ابن الغضائري قد جرح كثيراً من الثقات غير موجّه ؛ حيث إنّ من جرحه فهو عنده غير ثقة ، وإن أراد أنّه ثقة عند غيره فهو غير قادح ، وليس هذا مختصّاً بابن الغضائري ، بل النجاشي قد جرح كثيراً من الثقات بهذا
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 51 ، رقم 15 .
( 2 ) . رسائل الشهيد الثاني ، ج 2 ، ص 894 .
( 3 ) . الفوائد الرجالية للخواجوئي ، ص 307 نقلًا عن سماء المقال ، ج 1 ، ص 54 .
( 4 ) . نفس المصدر .