تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
كتاباً خرج من أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام إلى القمّيّين في براءته ممّا قذف به . « 1 » فمقتضى ما سمعت أنّه لا يتسارع إلى الجرح بأدنى سبب ، بل يأتي بكمال التأمّل . قال الفاضل الخواجوئي : لو كان ابن الغضائري مسارعاً إلى الجرح بأدنى سبب لقدح فيه مع تلك الأسباب الجامعة ، لكنّه لمّا كان متثبّتاً متأمّلًا في ذلك نظر في كتبه ورواياته كلّها ، وتأمّل فيها تأمّلًا صافياً شافياً ، فوجدها نقيّة لا فساد فيها إلّاما كان في أوراق من التخليط ، فحمله على أنّه موضوع عليه . « 2 »

فيه كلام مع الوالد المحقق

أقول : إنّه لا دلالة على مشيه في الترجمة المذكورة من عدم جرحه على عدم تسارعه إلى الجرح بوجه ؛ فإنّ النجاشي مع كونه من أضبط الرجال / 90 / وأعرفهم بأحوال الرواة - كما عرفت سابقاً - شهد بصحّة كتبه ، قال : « وكُتُبه صحاح إلّاكتاباً ينسب إليه في ترجمة تفسير الباطن فإنّه مختلط » . « 3 » نعم ، إنّه نقل عن القميّين ممّا سمعت من الرمي بالغلوّ ، ولكن صرّح بعده بتوقّفهم فيه ؛ لما رأوامنه من الاشتغال بالصلاة من أوّل الليل إلى آخره ، قال : ذكره القميّون وغمزوا عليه ورموه بالغلوّ ، حتّى دسّ عليه من يفتك به ، فوجدوه يصلّي من أوّل الليل إلى آخره فتوقّفوا عنه . « 4 » فإنّه كما ترى لا وجه لتضعيفه إلّانسبة الغلوّ إليه في أوّل الأمر . ولا إشكال في ضعف تضعيفاتهم رأساً ، كما ذكره غير واحد من الأصحاب سيّما تضعيفهم بالغلوّ ؛ فإنّه كانت لهم اعتقادات خاصّة في الأئمّة بحسب اجتهادهم لا يجوّزون التعدّي عنها ، ويسمّون التعدّي عنها غلوّاً وارتفاعاً ، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلوّاً .
هامش
( 1 ) . خلاصة الأقوال ، ص 398 ، رقم 28 . ( 2 ) . نقله عنه في سماء المقال ، ج 1 ، ص 47 . ( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 329 ، رقم 891 . ( 4 ) . نفس المصدر .