قال العلّامة البهبهاني :
بل ربّما جعلوا التفويض المختلف إليهم ونقل خوارق العادات عنهم أو الإغراق في جلالتهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة . « 1 »
ولقد أجاد من قال بعد تضعيف تضعيفاتهم : « إنّ أجلّ علمائنا وأوثقهم غال على مذهبهم ، ولو وجدوه في قم لأخرجوه منها لا محالة . « 2 »
سيّما بعد ملاحظة ما عرفت من أنّ الظاهر رجوعهم عمّا نسبوا إليه بعد ما رأوا عنه من اشتغاله بالصلاة ؛ فإنّه يدلّ على غاية اجتهاده في العبادة وكمال زهده وورعه ؛ ولذا قيل : إنّ الغلوّ تهمة من القمّيّين ، بل هو صريح كلام ابن الغضائري أيضاً من أنّ الغلوّ من التهمة ، سيّما أنّه عدّ من جملة كتبه كتاب الردّ على الغلاة ، قيل : وأحاديثه في كتبه صريحة في عدم غلوّه وصحّة اعتقاده ، سيّما بعد ما نقل من رواية المكاتبة من أبي الحسن عليّ بن محمّد إلى القمّيّين في براءة ساحته ممّا قُذف به .
نعم ، إنّه ذكر النجاشي أنّ في روايات ما كتب في ترجمة تفسير الباطن اختلاط ، وقد ذكره ابن الغضائري أيضاً ، والظاهر أنّ مقصود الشيخ في الفهرست « 3 » من أنّ في رواياته تخليطاً - بعد ملاحظة كلام النجاشي - هو خصوص التخليط في التفسير المذكور ، ولو كان المقصود منه العموم فلا عبرة به بعد شهادة النجاشي بصحّة غيره من كتبه .
وممّا ذكرنا ظهر ضعف توقّف العلّامة « 4 » في روايته . والحقّ قبول روايته وكذا وثاقته .
واستدلّ الفاضل الخواجوئي على حجيّة قوله على ما يظهر في طيّ كلماته بأنّه :
يظهر بأدنى تأمّل في كلمات أرباب الرجال غاية الظهور جلالة قدر الرجل يعني ابن الغضائري وكمال اعتباره عندهم في قوله ونقله وجرحه وتعديله - « 5 » قال : - / 91 / وهذا
هامش
( 1 ) . نقله عنه في طرائف المقال ، ج 2 ، ص 355 .
( 2 ) . منتهى المقال ، ص 264 ، طبعة حجرية .
( 3 ) . الفهرست للطوسي ، ص 220 ، رقم 620 .
( 4 ) . خلاصة الأقوال ، ص 398 ، رقم 28 .
( 5 ) . عنه في سماء المقال ، ج 1 ، ص 50 .