وتوالى منه البحث على ذلك ، ورأيته حريصاً عليه ، عمدت إلى كتاب يشتمل على المصنّفات والأصول ، ولم أفرد أحدهما من الآخر ؛ لئلّا يطول الكتاب ؛ لأنّ في المصنّفين من له أصل ، فيحتاج أن يعاد ذكره في كلّ واحد من الكتابين فيطول . « 1 »
ومقصوده من الشيخ الفاضل هو أحمد ؛ يشهد ذكره في العبارة المتقدّمة السابقة على هذه العبارة ، واشتمالها على تصنيف أحمد كتابين : أحدهما ذكر فيه المصنّفات ، والآخر ذكر فيه الأصول على حسب ما وجده وقدر عليه ، حيث إنّ مقتضى سبق ذكر أحمد كون المقصود بالشيخ الفاضل هو أحمد ، واشتمال تلك العبارة على تصنيف أحمد للكتابين المذكورين يوجب ظهور كون المقصود بالشيخ الفاضل هو أحمد ؛ بمناسبة كون المأمور به ضبط أرباب المصنّفات والأصول ولاسيّما مع قوله : « ولم أفرد أحدهما عن الآخر » حيث إنّه احتراز عن صنيعة أحمد ، ولا خفاء فيما في العبارة المذكورة من التجليل والتبجيل من الشيخ بالنسبة إلى أحمد ؛ حيث إنّه قد عبّر عنه بالشيخ ، ومقتضاه اعتبار أحمد ، بل هو ظاهر في وثاقته ؛ حيث إنّه قد ذكر « الشيخ » من ألفاظ المدح بملاحظة كون الغرض المتقدّم في العلم والرئاسة في الحديث .
وربّما قيل بعدم دلالته على الوثاقة ؛ بملاحظة ذكره في ترجمة غير الثقة ، إلّاأنّ ظهور خلاف الظاهر في بعض المواضع بالخارج لا يوجب ارتفاع الظهور ، وهذه قاعدة مطّردة .
أقول : وفيه ما لا يخفى .
وأيضاً وصفه بالفضل ، حيث عقّب الشيخ بالفاضل ودعا له بدوام التأييد ، وذكر أنّ رسم الفهرست من باب امتثال أمره ، وهذه أيضاً أمور تقتضي الاعتبار ، بل الأخير ظاهر بظهور قويّ في الوثاقة ، ومع ذلك قال الشيخ في آخر كلامه في الخطبة :
وألتمس بذلك القربة من اللَّه تعالى وجزيل ثوابه ووجوب حقّ الشيخ الفاضل أدام اللَّه تأييده ، وأرجو أن يقع ذلك موافقاً لما طلبه . « 2 »
وفيه تجليل لأحمد من جهات خمسة : التعبير عنه بالشيخ ، وتوصيفه بالفضل ،
هامش
( 1 ) . الفهرست للطوسي ، ص 32 .
( 2 ) . الفهرست ، ص 34 .