وفيه : أنّ دخول الضبط في معنى « ثقة » لا يتمّ إلّاباستقرار الاصطلاح في لفظ ثقة ، ومن البعيد كمال البعد ثبوت الاصطلاح مع عدم التصريح به من أحد من أهل الاصطلاح ، أعني أرباب الرجال ، كيف ؟ وكلّ مِن هؤلاء يَذكر في أوّل كتابه ما اصطلح عليه ، بل كلّ مصنّف يَذكر في أوّل كتابه ما اصطلح عليه .
هذا ما ذكره الوالد المحقّق وفيه نظر ؛ حيث إنّه مبنيٌّ على أنّ المقصود من العبارة هو جريان الاصطلاح في العدل والضابط ، ولكنّه ليس بشيء ؛ حيث إنّ الظاهر منها بعد ملاحظة الذيل إنّما هو مبنيّ على تعيين المقصود بها من باب الاجتهاد في المعنى اللغوي دون إظهار تطرّق الاصطلاح لها . نعم ، إنّ صدر العبارة وإن يُتوهّم [ منه ] إبداء الاصطلاح ، ولكن بعد النظر في الذيل لا يبقى مجال للإشكال ؛ لما ذكرنا .
ثمّ إنّه صرّح في المعارج « 1 » والمعالم « 2 » بأنّه إن عَرَض عليه السهو نادراً لم يقدح ؛ لأنّ أحداً لا يكاد يسلم منه .
وزاد في الأوّل وقال :
لو كان زواله أصلًا شرطاً في القبول لما صحّ القبول إلّامن معصوم عن السهو ، وهو باطل إجماعاً من العاملين بالخبر .
واستجوده بعض الفحول ، واستحسنه الوالد المحقّق وبعض آخر ، وهو حسن .
وأيضاً حَكَمَ العلّامة في النهاية بأنّه لو قدر على ضبط قصار الأحاديث دون مطوّلاتها قبل فيما عرف ضبطه فيه دون غيره « 3 » ، واستجوده غير واحد من أصحابنا ، وهو جيّد .
هامش
( 1 ) . معارج الأصول ، ص 151 .
( 2 ) . المعالم ، ص 203 .
( 3 ) . ذكره أيضاً الفخر الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 413 .