و [ في ] الإحكام :
لا خلاف في امتناع قبول رواية الكافر ، وعليه إجماع الامّة الإسلاميّة سلباً لأهليّة هذا المنصب الشريف عنه لخسّته . « 1 »
وفي المختصر :
ومنها الإسلام للإجماع ، وأبو حنيفة وإن قبل شهادة بعضهم على بعض لم يَقبل روايته .
وفيه : أنّ بعد ظهور فساد مدرك الإجماع لا يعبأ به .
وبقوله سبحانه :
« أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ »
« 2 » وقوله تعالى :
« لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ » /
« 3 » ، وبأنّ الرواية من المناصب الجليلة والمراتب الشريفة فلا يليق بالكافر .
وبأنّ كفره يقتضي الإهانة والإذلال ، وقبول روايته يقتضي التعظيم والإجلال ، وبينهما تناف ، وجهله بكفره ليس عذراً ؛ لأنّه ضَمَّ إلى كفره جهلًا آخر .
وبأنّ قبول الرواية يفيد حكماً على المسلمين إلى يوم القيامة ، فلا يقبل من الكافر .
والكلّ كما ترى .
وللقول الأخير أنّ المقتضي للعمل قائم والمعارض مفقود فيجب العمل به ، أمّا قيام المقتضي فلأنّ اعتقاده بحرمة الكذب يزجره عن الإقدام عليه فيحصل الظنّ بصدقه فيجب العمل به . وأمّا انتفاء المعارض فلإجماعهم على أنّ الكافر الذي ليس من أهل القبلة لا تقبل روايته ، وذلك منتفٍ هنا .
وفيه : أنّ مجرّد الظنّ بالصدق مع عدم قيام الإجماع على المنع لا يوجب القبول إلّا بناءً على حجيّة مطلق الظنّ ، وإلّا فأدلّة حجيّة خبر الواحد لا تتناول الكافر قطعاً إلّاأن يقال بأصالة حجيّة خبر الواحد حتىّ خبر الكافر .
هامش
( 1 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ص 73 .
( 2 ) . سورة السجدة ، الآية 18 .
( 3 ) . سورة الحشر ، الآية 20 .