وعلوّ مرتبته جعل أبان بن عثمان من جملة مشايخنا ، كما يظهر ممّا ذكره شيخنا الصدوق في المجلس الثاني من أماليه قال :
حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر ، عن عمّه عبد اللَّه بن عامر ، عن محمّد بن أبي عمير قال : حدّثني جماعة من مشايخنا منهم أبان بن عثمان وهشام بن سالم ومحمّد بن حمران ، عن الصّادق عليه السلام قال : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع . . . « 1 »
وهو المحكي عنه في باب الأربعة من الخصال . « 2 »
ولا يخفى أنّ في قوله : « من مشايخنا . . . » وجوهاً من الدلالة على مدح هذا الرجل :
لكونه من مشايخ مثل ابن أبي عمير ، وإضافة المشايخ إلى ضمير المتكلم مع الغير المستفاد منه كونه من الشيعة بل من مشايخهم ، وتقديمه في الذكر على مثل هشام بن سالم الثقة الجليل القدر .
فضلًا عمّا ذكره النجاشي « 3 » والشيخ في الفهرست « 4 » من أنّ أبان بن عثمان أصله كوفي ، وكان يسكنها تارةً والبصرة أخرى ، وقد أخذ عنه أهلها .
ودلالته على المدح ممّا لا يخفى .
هذا ، ويمكن الاستدلال لضعفه بوجوه :
الأوّل : إنّه حكى الكشّي عن ابن فضّال قال :
محمّد بن مسعود قال : حدّثني علي بن الحسن قال : كان أبان من أهل البصرة وكان مولى بجيلة ، وكان يسكن الكوفة وكان من الناووسيّة . « 5 »
فلا مجال حينئذٍ للتعويل على روايته ، كيف وإنّه يشترط في الراوي الإيمان ، كما عرفت القدح في روايته من العلّامة بأنّه لا فسق أعظم من سوء الإيمان .
وفيه / 29 / نظر من وجوه :
أمّا أوّلًا : فإنّ تسليم كونه من الناووسيّة في حيّز المنع لوجوه :
أحدها : أنّه وإن كان في بعض النسخ من الكشّي : « وكان من الناووسيّة » ولكنّ في
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 54 .
( 2 ) . الخصال ، ص 218 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 13 ، رقم 8 .
( 4 ) . الفهرست للطوسي ، ص 59 ، رقم 62 .
( 5 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 640 ، رقم 660 .