ودعوى قيام الإجماع على عدم جواز قبول خبر الكافر - كما سمعت - مخدوشة بما عرفت .
ثمّ إنّه لو كان الكفر في حال التحمّل دون الأداء فالظاهر جواز القبول بلا إشكال ؛ لوجود المقتضي وفقدان المانع ، كما صرّح به الوالد المحقّق ، وقد سمعت نظيره سابقاً .
السادس : الضبط . والمراد به كما ينصرح من كلام جماعة « 1 » أن يكون ذكرُهُ غالباً على نسيانه ، أي لا يكون كثير النسيان كما هو حال أكثر أفراد الإنسان ، وقد صرّح باشتراطه جماعة « 2 » منّا وجماعة من العامّة بل قد نفى في المعالم « 3 » وغاية المأمول « 4 » الخلاف فيه ، وهو الأقرب ؛ نظراً إلى / 27 / عدم حصول الظنّ المعتبر في حجيّة الخبر من خبر الناسي على وجه الكثرة .
ودعوى كفاية اشتراط العدالة عن اشتراطه - ضرورةَ عدم روايته إلّاما كان مضبوطاً عنده - مدفوعة بأنّا لا نقول باشتراط العدالة كما عرفت .
كما أنّ دعوى أنّه لو كان الضبط شرطاً للزم أن يتعرّض له أرباب الرجال في التراجم كما يذكرون الوثاقة وأسباب الحسن - مع أنّ التراجم خالية عن ذكر الضبط بالكليّة - مدفوعة بأنّ كثرة السهو أمر نادر شديد الندرة فلم يكن قابلًا لتعرّض عدمه ؛ حيث إنّ الضبط هو الأصل والغالب .
وأجاب عنه شيخنا البهائي نقلًا بأنّ :
مرادهم بقولهم « ثقة » أنّه عدل ضابط ؛ لأنّ لفظ الثقة من لفظ الوثوق ، ولا وثوق بمن لم يكن ضابطاً ، وهذا هو السرّ في عدولهم عن قولهم : « عدل » إلى قولهم « ثقة » . « 5 »
هامش
( 1 ) . معارج الأصول ، ص 151 ؛ الرعاية ، ص 185 .
( 2 ) . الرعاية ، ص 185 ؛ المعالم ، ص 203 .
( 3 ) . المعالم ، ص 203 .
( 4 ) . غاية المأمول في شرح زبدة الأصول للشارح فاضل جواد المتوفّى سنة ( 1065 ) وقد كتبه في حياة الشيخ البهائي رحمه الله .
( 5 ) . مشرق الشمسين ، ص 211 ، نقله باختصار .