عدم الحجيّة وإلّا لما احتيج إليه .
فإن قيل : نمنع كون الكافر فاسقاً ؛ لأنّ الفسق يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ؛ أمّا مع عدمه ، بل مع اعتقاد أنّها طاعة ، بل من امّهات الطاعات - واء كان اعتقاده صادراً عن نظر أم تقليد - فلا .
قلنا : المنع ممنوع ؛ لأنّ الفسق إنّما يتحقّق بحسب المعنى اللغوي بفعل المعصية والخروج عن الطاعة الواقعيّة وإن لم يَعلم الشخص بكون فعله معصية .
وإن قلت : إنّ الكافر لا يُطلَق عليه الفاسق ؛ لاختصاص الفاسق بالمسلم المرتكب لكبيرة من الكبائر أو المصرّ على الصغيرة وإن كان ممّا يترتّب على الكفر أشدّ ممّا يترتّب عليه .
قلنا : إنّ الموصوف بالفسق في الآية هو المعنى اللغوي دون المصطلح عند الفقهاء ، وهو أعمّ من الكافر . ويمكن الجواب عنه بما عرفت سابقاً من أنّ الظاهر من الأمر بالتبيّن هو الوقوع في الجهالة بواسطة كذب الراوي ، وأمّا لو فرض مبالغته في التحرّز عن الكذب - كما هو محلّ النزاع - فالآية غير مشمولة بلا شوب شبهة ، وبقوله سبحانه :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ »
« 1 » بتقريب أنّ الكافر ظالم ، وقبول روايته ركون إليه ، فلا يجوز :
أمّا الأوّل فإنّه لم يحكم بما أنزل اللَّه
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
« 2 » كما نصّ عليه في الآية الشريفة ، والمورد وإن كان خاصّاً لورودها في خصوص اليهود ، « 3 » لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد ، وقوله « 4 » سبحانه :
« وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ
« 5 »
ظَلُوماً جَهُولًا »
« 6 » .
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآية 113 .
( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 45 .
( 3 ) . انظر التبيان في تفسير القرآن ، ج 3 ، ص 534 - 535 .
( 4 ) . كذا في الأصل ، والصحيح ظاهراً : كقوله .
( 5 ) . في الأصل هكذا : وقوله سبحانه : « إن الانسان كان » خلافا لنصّ القرآن .
( 6 ) . سورة الأحزاب ، الآية 72 .