وغيرها ؛ أمّا الأوّل فلأنّها مقطوعة ، مع أنّه يمكن أن يريد بالصّاحب نفسه ، وأن يستأثرها إذا وقعت له من حلال أو شخصاً من المعروفين الّذين كان معهم ، أو في الخارج غير الإمام عليه السلام .
إن قلت : كلام ابن أبي يعفور يدلّ على أنّه لم يحجّ حجّة الواجب مع كونه مستطيعاً ؛ فإنّه « 1 » الظاهر من قوله : « اتّق اللَّه » ، وهو أيضاً كان يعلم استطاعته ولم يكن مريداً للحجّ ؛ فإنّه « 2 » الظاهر من جوابه « وأيّ فسق أعظم من هذا العمل ؟ » .
قلت : الّذي يستفاد من ملاحظة أمور السلف من أصحاب الأئمّة عليهم السلام بل غيرهم أنّ الحج الندبي بعد الحجّ الواجب كان يصدر كثيراً من المتمكنين منهم وأرباب الثروة ، كالنوافل المرتبة بالنسبة إلى جلّهم ، بحيث كان تركه منهم قبيحاً في النظر ، خصوصاً في نظر أرباب الجلالة منهم والعاملين به ، سيّما إذا كان التارك من رؤساء الأصحاب ومشاهيرهم وأجلّائهم ، فحينئذٍ لا يبعد أن يكون مراد ابن أبي يعفور الحج المندوب ، ولا منافاة بين ذلك وقوله : اتّق اللَّه .
ولو سلّمنا أنّ مراده الحجّ الواجب بالاستطاعة يمكن أن يقال : إنّ أبا بصير كان قد حجّ حجّة الواجب ولم يطّلع عليه ابن أبي يعفور ؛ لأنّه لم يكن من ديدنهم إلحاق الحاجّ بأسمائهم ، بخلاف هذا الزّمان ، وإنّما لم يقل أبو بصير في مقام الجواب عنه : « إنّي قد حججت » ؛ لظنّه أنّه لم يرد ذلك ، ويحتمل غير ذلك أيضاً .
وأمّا الثاني : فهو خبر ضعيف بعلي بن محمّد ومحمّد بن أحمد بن الوليد « 3 » ، ومثله الرّابع .
وأمّا الثالث : فيمكن الجواب عنه بأنّه ليس دالّاً على أنّه إنّما فعل ذلك عالماً بالمسألة ، ويمكن كونه جاهلًا ، وليس ذلك من المسائل المشهورة المتداولة ، فلا يمكن القول بأنّه وأمثاله ممّا لا يخفى على ليث ونظرائه من الفقهاء ، وهذه المسألة من المسائل المشكلة ، ويمكن أن يستدلّ بهذا الخبر على عدم جواز دخول الضرائح المقدسة المطهّرة جنباً ؛ فإنّ حياتهم ومماتهم سواء ، وهم أحياء عند ربّهم يرزقون ،
هامش
( 1 و 2 ) . في الأصل الحجري : فإنّ .
( 3 ) . خلاصة الأقوال ، ص 137 .