ذكر هذه الرواية : وروى ذلك أبو عبداللَّه البرقي عن بكير « 1 » ، والظاهر أنّ ما ذكره الشيُوخ في هذه الأخبار الثلاثة حكاية واحدة ، وأبو بصير في الخبرين الأخيرين أيضاً المرادي ، وسند الأوّل منها قوي ، والثاني والثالث من الصّحاح .
أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ أبا طالب المذكور فيه عبداللَّه بن الصّلت الثقة ؛ كما يستفاد من ملاحظة كتب الرّجال « 2 » ، وهو الذي كتب إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام بأبيات شعر ، وذكر فيها أباه ، وسأله أن يأذن له في أن يقول فيه فقطع عليه السلام الشعر وحبسه وكتب في صدر ما بقي من القرطاس : قد أحسنت جزاك اللَّه خيراً .
والظاهر أنّ ياء بكير في / 38 / رواية الكشي رحمه الله زائدة قد وقع سهواً ، وهو أيضاً بكر بن محمّد الأزدي الثقة .
ومنها : ما رواه أبو عمرو الكشي رحمه الله عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن الحسن ، عن صفوان ، عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة لها زوج ولم يعلم ؟ قال : ترجم المرأة ، وليس على الرّجل شيء إذا لم يعلم . فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي قال : قال لي واللَّه جعفر : ترجم المرأة ويضرب الرّجل الحدّ ! وقال بيده على صدره يحكّها : أظنّ صاحبنا ما تكامل علمه « 3 » !
ومنها : ما رواه الشيخ المذكور عن ابني نصير ، عن العبيدي ، عن حمّاد بن عثمان « 4 » ، عن الحسين بن مختار ، عن أبي بصير قال : كنت اقرئ امرأة كنت اعلّمها القرآن ، قال : فمازحتها بشيء ، قال : فقدمت على أبي جعفر عليه السلام قال : فقال لي :
يا أبا بصير ، أيَّ شيء قلت للمرأة ؟ قال : قلت بيدي هكذا ، وغطّى وجهه ، قال : فقال لي :
لا تعودنّ إليها « 5 » .
فإنّ الظاهر من المقام أنّه غير الضرير ، ويبعد كونه غير ليث حينئذٍ ؛ بناءً على
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 399 ، رقم 288 .
( 2 ) . انظر : رجال الطوسي ، ص 380 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 105 ، رقم 17 وص 189 ؛ اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 514 ، رقم 451 ؛ التحرير الطاووسي ، ص 641 ، رقم 480 و 642 ؛ جامع الرواة ، ج 1 ، ص 492 ؛ وج 2 ، ص 395 .
( 3 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 402 ، رقم 293 .
( 4 ) . في المصدر : حمّاد بن عيسى .
( 5 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 404 ، رقم 295 .