الأغلب ، وقد نقل هذا الخبر شيخنا العلّامة المجلسي - أعلى اللَّه مقامه - في إمامة البحار
عن الخرائج والجرائح تصنيف الشّيخ الثقة قطب الدّين الراوندي رحمه الله هكذا : روي عن أبي بصير قال : كنت اقرئ امرأة القرآن بالكوفة ، فمازحتها بشيء ، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلام عاتبني وقال : من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ اللَّه به ، أيَّ شيء قلت للمرأة ؟
فغطيت وجهي حياءً [ وتبت ] ، فقال أبو جعفر عليه السلام : لا تعد « 1 » .
وقد رواه غيره أيضاً « 2 » ووجدت في بعض الأخبار المروية في بحار الأنوار أنّه عليه السلام قال لأبي بصير : أبلغها السّلام فقل : أبو جعفر عليه السلام يقرئك السلام ويقول : زوّجي نفسك من أبي بصير ، قال : فأتيتها فأخبرتها ، فقالت : اللَّه ! لقد قال لك أبو جعفر عليه السلام هذا ؟ فحلفت لها ، فزوّجتْ نفسها منّي « 3 » .
وأمّا خبر الشكوى ، وهو ما رواه الشيخ أبو عمرو الكشي رحمه الله في الصحيح بل الأصحّ عندي ، عن هشام بن سالم وأبي العبّاس قال : بينا نحن عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل أبو بصير ، فقال أبوعبداللَّه : الحمد للَّهالذي لم يقدّم أحداً يشكو أصحابنا العام ، قال هشام : فظننت أنّه تعرّض بأبي بصير « 4 » .
فأبو بصير فيه مطلقٌ ، غير ظاهر فيه ، ويمكن القول بأنّ إفادته الذمّ غير مسلّم ، ويحتمل المدح والذمّ كما قاله المولى التقي المجلسي - أعلى اللَّه مقامه - في شرح مشيخة الفقيه « 5 » . هذا ، واعلم أنّا لم نجد منهم قولًا في قدحه ، إلّاما نقله العلّامة رحمه الله في الخلاصة / 39 / عن ابن الغضائري الجرّاح قال :
كان أبو عبداللَّه عليه السلام يتضجّر به ويتبرّم ، وأصحابه يختلفون في شأنه ، وقال : عندي أنّ الطّعن إنّما وقع على دينه لا على حديثه ، وهو عندي ثقة « 6 » .
قلت : الحقّ أنّ هذه الأمور لا يقدحه ، ولا يوهن ما مرّ من الأخبار المعتبرة
هامش
( 1 ) . الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 594 ، ح 5 ؛ عنه البحار ، ج 46 ، ص 247 ، ح 35 .
( 2 ) . رواه في دلائل الإمامة ، ص 103 ؛ عنه : مدينة المعاجز ، ص 340 ، ح 60 ؛ وأورده في مناقب ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 316 ، عن الحسن بن المختار ، عن أبي بصير .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 258 ، ح 565 ، عن الحسين بن مختار ، عن أبي بصير .
( 4 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 400 ، رقم 290 .
( 5 ) . روضة المتقين ، ج 14 ، ص 309 .
( 6 ) . خلاصة الأقوال ، ص 137 .