تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وأمّا ما قاله ابن الغضائري الجرّاح من أنّ أبا عبداللَّه عليه السلام كان يتضجّر به ويتبرّم « 1 » ، فلو سلّمناه لعلّه لما شاهدوا منه عليه السلام من إظهار ذلك وقدحه وذمّه ، ولذا اختلفوا في شأنه ووقع الطعن في دينه ، والظاهر أنّ صدور القدح والذمّ من الإمام عليه السلام في مثل ليث ونظرائه من رؤساء أصحاب الأئمّة وخواصّهم ومشاهيرهم لا يقدحهم ، وإنّما هو لرفع الأذى عنهم . وقد روي أنّ الإمام أبا عبداللَّه عليه السلام كان يلعن زرارة على المنبر ، وابنُه عبيد تحت المنبر ، فإذا نزل قال عليه السلام لعبيد بن زرارة : أبلغ أباك السلام وقل له : هذا اللّعن رحمة لك ؛ لئلّا تعرف بالرفض فيقتلوك « 2 » . وقد روي في الصحيح أنّ أبا عبداللَّه عليه السلام أرسل إليه : إنّما أعيبك دفاعاً منّي عنك ؛ فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبّه ونقرّبه ، ويذمّونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون / 41 / كلّ من عبناه ؛ فإنّماأعيبُك لأنّك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند النّاس ، فيكون ذلك دافع شرّهم ؛ لقول اللَّه عز وجل :
« أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً »
« 3 » هذا التنزيل من عند اللَّه [ صالحة ] لا واللَّه ما عابها إلّالكي تسلم من الملك ، فافهم المثل يرحمك اللَّه ؛ فإنّك واللَّه أحبّ النّاس إليّ ، وأحبّ أصحاب أبي إليّ حيّاً وميّتاً ؛ فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام [ الزاخر ] ، وإنّ من ورائك لملكاً ظلوماً غصوباً يرغب في عُبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليغصبها وأهلها ، فرحمة اللَّه عليك حيّاً ، ورضوانه عليك ميّتاً « 4 » . ولنعم ما قال شيخنا المحدث كنز الأخبار ومنبع الآثار السيّد نعمة اللَّه الجزائري - قدّس اللَّه روحه - في شرح الاستبصار « 5 » ، وهذا الخبر الصّحيح يأتي على جميع ما ورد من
هامش
( 1 ) . انظر : خلاصة الأقوال ، ص 137 . ( 2 ) . انظر : تاريخ آل زرارة ، ج 1 ، ص 66 . ( 3 ) . سورة الكهف ، الآية 79 . ( 4 ) . تاريخ آل زرارة ، ج 1 ، ص 67 ؛ اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 349 ، رقم 221 ؛ جامع الرواة ، ج 1 ، ص 325 . ( 5 ) . كتاب كشف الأسرار في شرح الاستبصار ، تحقيق السيد طيب الموسوي الجزائري ، طبع مجلدان منها في مؤسسةدارالكتاب بقم المشرفة ، ولم أعثر على هذا الخبر وإشارة السيد الجزائري بها في المجلدين الموجودين ؛ ونقل عنه في حاوي الأقوال ، ص 344 ( المخطوط ) .
ميراث حديث شيعه — صفحة 477 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى