الأئمّة عليهم السلام في ذمّ أصحابهم وخواصّهم .
قلت : ويستفاد من كثير من الأخبار أنّ ليثاً كان من حاملي أسرار أبي عبداللَّه عليه السلام « 1 » .
وأمّا ما رواه الشيخ التقي النقي أحمد بن أبي عبداللَّه البرقي رحمه الله في المحاسن
صحيحاً عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما لنا لن تخبرنا بما يكون كما كان علي عليه السلام يخبر أصحابه ؟ فقال : بلى واللَّه ، ولكن هات حديثاً واحداً حدّثتكه فكتمته . فقال أبو بصير : فواللَّه ما وجدت حديثاً واحداً كتمته « 2 » .
فأبو بصير فيه غير معلوم ، ويمكن أن يكون غير ليث ، ولم يظهر لنا إلى الآن أنّ بكر بن محمّد الأزدي الذي في هذا الخبر يروي عن أبي بصير أمارة كونه اللّيث ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ ذلك قد ورد في أوائل أمره .
وبذلك يظهر الجواب عمّا رواه البرقي رحمه الله أيضاً في الصّحيح عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن حديث كثير ، فقال : هل كتمت عليّ شيئاً قطّ فبقيت أتذكّر ؟ فلمّا رأى ما بي قال : أمّا ما حدّثتَ به أصحابك فلا بأس ، إنّما الإذاعة أن تحدّث به غير أصحابك « 3 » .
وأمّا الجواب الأوّل : فالإنصاف أنّه لا يأتي هنا ، لأنّ الظاهر من رواية الحسين بن المختار عنه كونه ليثاً كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، ولليث هذا مع أبي عبداللَّه عليه السلام حكايات حسنة يطول بذكرها الكلام .
منها : ما رواه الشيخ الجليل ثقة الإسلام في روضة الكافي عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال : كنت جالساً عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخلتْ عليه « 4 » امّ خالد التيكان قطعها
هامش
( 1 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 507 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 234 ؛ رجال أبي داوود ، ص 214 ؛ التحرير الطاووسي ، ص 486 .
( 2 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 258 ، ح 305 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ح 306 .
( 4 ) . في المصدر : علينا .