عن الصادق عليه السلام قال : من طلّق ثلاثاً في مجلس [ واحد ] فليس بشيء ، من خالف كتاب اللَّه ردّ إلى كتاب اللَّه « 1 » وذكر طلاق ابن عمر « 2 » ، وهذا ممّا رواه ابن مسكان عنه ، وقد سلف تصريح الشيخ بأنّ راوي هذا الحديث أبو بصير الأسدي .
وأيضاً قد عرفت تصحيحاته لروايات أبي بصير الّتي أشرنا إليها سابقاً وعدم قدحه فيه أصلًا ، وفي كثير من تلك المواضع لا يمكن حمل الصحّة في كلامه على الإضافيّة كما لا يخفى .
وبالجملة ؛ ظنّي أنّ من راجع كتبه الاستدلاليّة وتتبَّع ردّه ونقده لروايات أبي بصير - ما أشرنا وما لم أشر إليه ممّا هو أكثر من ذلك - لا يبقى له ريب في أنّ يحيى بن القاسم عنده من العدول / 168 / والثقات الأجلّاء « 3 » .
هذا ومنها حكم الأصحاب بصحّة رواية أبي بصير وإن لم يكن معه قرينة يعيّنه إذا كان باقي رجال السّند من الثقات .
قال في المسالك في طواري نكاح الإماء في ذيل كلام :
وأقول : إنّ الموجب لهذا الاعتبار والتكلّف لهذه الرواية المخالفة للُاصول - يعني ما ذكره هناك - وهو رواية هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام هو ما اعتقدوه من صحّة سندها ، وقد صرّح بصحّتها جماعة من الأصحاب المعتبرين كالعلّامة وتلميذه الفخر والعميد والشهيد وغيرهم ، وفي صحّتها عندي نظر - وساق الكلام إلى أن قال : - وهذا الإشكال آت في كلّ رواية يرويها أبو بصير ويطلق فينبغي التنبيه له ؛ فقد أطلق الأصحاب الصحّة على روايات كثيرة في طريقها أبو بصير مطلقاً ، والأمر ليس كذلك « 4 » .
وفي تعليقات المحقّق البهبهاني على منهج المقال في ترجمة يحيى بن القاسم ما هذا نصّه :
والأصحاب ربّما يحكمون بصحّة رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام مع عدم ظهور قرينة كونه المرادي « 5 » ، انتهى كلامه ، أعلى اللَّه تعالى مقامه .
وأنت خبير بأنّ ذلك التصحيح إمّا لانصراف أبي بصير مطلقاً إلى يحيى هذا كما
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 54 ، ح 177 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 287 ، ح 1016 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 587 .
( 3 ) . في الحجرية : - الأجلاء .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 413 .
( 5 ) . منهج المقال ، ص 373 .