من أحد من علمائنا الإماميّة الاثني عشريّة قدح فيه سوى من ظنّ أنّه يحيى بن القاسم الحذّاء ، وعرفت فساد ذلك الظنّ ، وعلى فرض كون الكشي ممّن لم يظنّ ذلك - كما هو الأظهر نظراً إلى أكثر النسخ - لا يظهر منه قدح فيه ؛ لأنّ ديدنه أن يورد في ترجمة الرجال ما وقف عليه من الروايات سواء كانت صحيحة أو غيرها ، وسواء كانت ممّا يعتمد عليه أم لا ، فمجرّد إيراده رواية في ترجمة لا يدلّ على قوله بمضمونها ، لاسيّما إذا كانت ضعيفة .
وظهر لك تصريح بعضهم بثقته وكونه وجيهاً ، والآخر بعدالته وصحّة أحاديثه ، وإطلاق الأصحاب الصحّة على روايات كثيرة في طريقها أبو بصير مطلقاً ، مضافاً إلى ما استفدته من صحيحة العقرقوفي وغيرها من الأخبار من عدالته ومن ثقته وجلالته ومن صحّة عقيدته وكونه من مستودعي سرّهم ، ومن / 171 / ضمان أبي جعفر و « 1 » جعفر عليهما السلام له الجنّة ، ومن كونه ممّن صدر فيه معجزة الصادقين ، ومن كون الجنّة له خالصة .
وعرفت نقل إجماع العصابة على تصديقه وعلى كونه من أفقه الأوّلين ، ونقل الآخر كونه من أفقههم وأضبطهم ، وثالث كونه من رؤساء الشيعة وممّن له أتباع وتلامذة ، ورابع كونه من الفقهاء الأفاضل في موضع ، وكونه من فضلاء الإماميّة في موضع ، وسليماً عن كلّ مطعن ومغمز في آخر ، وخامس كونه من أعيان فضلاء السّلف ، وجعل النجاشي والعلّامة إيّاه معرّفاً لبعض الثقات الأعيان « 2 » ، وكونه كثير الرواية وكثير التلامذة ، وممّن روى عنه جماعة من الأجلّاء منهم ابن أبي عمير ، ورجّح في الوجيزة والذخيرة كونه من الثقات كبعض آخر « 3 » .
وليث بن البختري قال ابن الغضائري فيه ما قال « 4 » ، وأوردوا فيه من الرّوايات الدالّة على ذمّه ما قد عرفتها ، ورضي ابن أبي يعفور بشغر الكلب في اذنه كما مرّ في حسنة
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : أو .
( 2 ) . انظر : رجال النجاشي ، ص 441 ، رقم 1187 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 416 ، رقم 1687 .
( 3 ) . انظر : الوجيزة في الرجال ، ص 198 ، رقم 2108 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 122 .
( 4 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 397 ، رقم 285 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 137 .