حمّاد بن عثمان « 1 » ، ولم نجد على ثقته ولا على ممدوحيّته دليلًا يعتمد عليه سوى الرّوايات الّتي يستفاد منها ثقته وجلالته وكونه من أهل الجنّة ، ولا يمتنع أن يكون تلك الروايات بأسرها ممّا نقلت بالمعنى ، وأن يكون الواقع في الكلّ حيث صدرت عن الإمام عليه السلام لفظ أبي بصير مطلقاً دونه مقيّداً أو مبنيّاً ودون ليث المرادي ونحوه ، ويكون مراده عليه السلام بذلك اللفظ أبا بصير هذا ، / 172 / فاشتبه الأمر على الناظر أو السامع لاشتراكه بينه وبين ليث فظنّه ليثاً فعبّر عنه به أو بما يدلّ عليه فوقع التغيير في المراد .
بل يؤيّده أنّ يحيى هذا من أفقه الأوّلين اتّفاقاً على ما حكيناه عن الكشي وابن شهرآشوب « 2 » دون ليث كما سبق ، ومن الفقهاء الأفاضل على ما مرّ محكيّاً عن المعتبر « 3 » دونه كما ربّما يشعر به ذلك ، وسنشير إليه في الخاتمة .
وقد وجدنا رواياته في كثير من أنواع العلوم الدينيّة وفنونها وأصول الشريعة وفروعها ، وقلّ باب من أبوابها يخلو عنها ، ووجدنا كثيراً من الرواة رووا عنه ، ولم نقف فيما دلّت القرائن أو صريح الاسم على أنّه من روايات ليث ، إلّاعلى ما هو قليل جدّاً بالنسبة إلى تلك الروايات ، وفي بعض الفنون ويسير من الأبواب ، ورواتها عنه شرذمة من الرواة ، ومع ذلك لم نجد فيها رواية عن أبي جعفر عليه السلام ، / 173 / ولو فرض وجودها ففي غاية الندور ، وقد وجدنا روايات يحيى عنه عليه السلام ما هي في الكثرة بمكان من الظهور ، وعلى هذا فأبوبصير هذا هو الّذي يمكن أن يقال في حقّه : إنّه أمين اللَّه على حلاله وحرامه ، وحافظ الدين ومن أعلامه ، وإنّه ممّن أحيا أحاديث أبي جعفر عليه السلام وذكرهم في الأعصار والأمصار ، وممّن لولاهم لصارت النبوّة مندرسة الآثار ، دون ليث المرادي الّذي نجده مذكوراً في تلك الأخبار ، ولو كان ليث هذا في الحقيقة ممّن ورد في حقّه تلك الأخبار المستفيضة الّتي فيها الصحيح وغيره المشتملة على تلك المدائح العظام فمع قطع النظر عن أنّه كان الظاهر على ذلك التقدير أن يتّفق العصابة على تصديقه وعلى كونه من أفقه الأولين كما أنّ من ذكر معه فيها كانوا كذلك ، لكان
هامش
( 1 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 403 و 407 .
( 2 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 507 ؛ معالم العلماء ، ص 94 ، رقم 650 .
( 3 ) . انظر : المعتبر ، ج 2 ، ص 699 .